الصحراء زووم : محمد كنتور
في استمرار لنهجها المناوئ لوحدة المغرب الترابية، عاد رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، ليجدد من على منبر الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، دعم بلاده الصريح لأطروحة جبهة البوليساريو، في موقف بدا أنه تجاهل سافر للمعطيات الجديدة التي بدأت تفرض نفسها على الساحة الإفريقية والدولية في تعاطيها مع نزاع الصحراء.
وقد حرص رامافوزا، خلال كلمته أمام أشغال الأمم المتحدة، على إعادة تبني الطرح الذي تتبناه البوليساريو، في موقف يعكس مجددا ارتهان بريتوريا للرواية الجزائرية، وتمسكها بمقاربات متجاوزة لا تنسجم مع التحولات العميقة التي تعرفها القارة، ولا مع أولويات شعوبها في التنمية والاستقرار والتكامل.
ويأتي هذا الخطاب في وقت حصدت فيه المبادرة المغربية للحكم الذاتي اعترافا متزايدا دوليًا وإفريقيا، باعتبارها الحل الواقعي والعملي الوحيد لإنهاء هذا النزاع الممتد، حيث بادرت عواصم مؤثرة، إلى جانب العديد من الدول الإفريقية، إلى فتح قنصليات في الأقاليم الجنوبية، في خطوة تؤكد اعترافا فعليا بمغربية الصحراء.
كما تكشف تصريحات رامافوزا عن إصرار جنوب إفريقيا على تبني خطاب المواجهة في علاقاتها مع المغرب، ما يضع عوائق حقيقية أمام أي مسار للتقارب بين الرباط وبريتوريا، بالرغم من ما أبدته المملكة من استعداد وإرادة سياسية لتجاوز الخلافات وإرساء علاقات إفريقية مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وتأتي هذه الخرجة الجديدة لرئيس جنوب إفريقيا، بعد الموقف اللافت الذي عبر عنه الرئيس الأسبق جاكوب زوما خلال زيارته الأخيرة إلى الرباط، حيث أعلن دعم حزبه "رمح الأمة" لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها مقاربة واقعية وعملية، وهو ما اعتبر اختراقا في جدار المواقف التقليدية الجامدة التي تبنتها لسنوات النخب السياسية في بريتوريا، وأرسل إشارات على بداية تحول في الرؤية السياسية داخل البلد نحو مقاربة أكثر براغماتية تراعي المستجدات الجيوسياسية بالقارة.