الصحراء زووم : إسماعيل الباردي
أجرى وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، لقاء مع وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، على هامش مشاركتهما في أشغال الشق رفيع المستوى للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
ويأتي هذا اللقاء الذي انعقد مباشرة بعد اجتماع جمع الوزير الإسباني بنظيره المغربي، ناصر بوريطة، بعد مرحلة من الفتور طبعت العلاقات الجزائرية الإسبانية منذ إعلان الحكومة الإسبانية، في مارس 2022، دعمها العلني لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي وجدي للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
هذا القرار الإسباني التاريخي مثل حينها تحولا استراتيجيا في موقف الحكومة الإسبانية من الملف، وهو ما دفع الجزائر إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية التصعيدية ضد إسبانيا، شملت تعليق معاهدة الصداقة وحظر بعض التعاملات التجارية، بيد أن هذه الضغوط لم تثني مدريد عن موقفها الجديد، بل واصلت الحكومة الإسبانية، برئاسة بيدرو سانشيز، تثبيت دعمها لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في مواقفها الرسمية، معتبرة إياه الإطار الأكثر جدية وواقعية لإنهاء النزاع الذي امتد لعقود.
لقاء عطاف مع ألباريس يأتي تزامنا مع استعداد مجلس الأمن الدولي لعقد اجتماعاته لبحث مستجدات الوضع المتعلق بالنزاع حول الصحراء، ومن المتوقع أن يسعى الوزير الجزائري من خلال هذا اللقاء إلى جس نبض نظيره الإسباني، خاصة وأن إسبانيا عضو في مجموعة "أصدقاء الصحراء" بمجلس الأمن، المكلفة بصياغة قرارات المجلس قبل عرضها على التصويت، حيث تستشعر الجزائر أن محطة أكتوبر المقبلة قد تحمل تحولات دبلوماسية مهمة، خصوصا في ظل تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الحل الواقعي الوحيد الكفيل بتسوية هذا النزاع الإقليمي.