الصحراء زووم : محمد كنتور
كشفت وثيقة مسربة تداولتها عدد من المصادر الإعلامية عن ملامح اتفاق تجاري جديد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب يشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة، والذي يرتقب أن تتم المصادقة عليه في الأيام القليلة المقبلة.
وتشير الوثيقة إلى أن المفاوضات بين الطرفين جرت خلال شهر شتنبر الجاري، وأسفرت عن التوصل إلى مسودة اتفاق تشمل قطاعات متعددة من بينها الفلاحة والموارد البحرية والطاقة، وهي قطاعات أساسية في علاقات المغرب مع شركائه الأوروبيين، ووفقا للمصادر ذاتها، فإن المفاوضات سارت بوتيرة سريعة، ما يعكس الإرادة المشتركة لدى الطرفين في تعزيز تعاونهما الاقتصادي، ومواصلة الشراكة الاستراتيجية التي تربطهما منذ سنوات طويلة.
وبحسب الوثيقة، فقد منح الاتحاد الأوروبي للمفوضية الأوروبية تفويضا رسميا للتفاوض مع المغرب، وهو ما مكّن من التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق في وقت قياسي، وقد تم إدراج هذه الصيغة في جدول أعمال المجلس الأوروبي قصد اعتمادها بشكل رسمي، في خطوة تعكس الأهمية التي يوليها الاتحاد الأوروبي لهذه الشراكة التي لم تتأثر بالتحولات السياسية ولا بمحاولات التشويش التي يثيرها خصوم الوحدة الترابية للمملكة.
ويؤكد هذا المسار أن المغرب يظل شريكا موثوقا للاتحاد الأوروبي، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل أيضا في ما يتعلق بدوره المحوري في ضمان الاستقرار الإقليمي، سواء من خلال مكافحة التهديدات الأمنية والإرهاب، أو من خلال ضمان تدفقات تجارية وطاقة منتظمة نحو السوق الأوروبية، كما أن المشاريع التنموية الكبرى التي يشرف عليها المغرب في مختلف جهاته، بما فيها أقاليمه الجنوبية، توفر قاعدة صلبة لتعاون متوازن يقوم على المصالح المشتركة.
ومن المنتظر أن يتم عرض الاتفاق على مجلس الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء فاتح أكتوبر للتصويت، تمهيدا لدخوله حيز التنفيذ، ويرى مراقبون أن المصادقة المرتقبة على الاتفاق ستعطي دفعة جديدة للعلاقات المغربية الأوروبية، وستفتح المجال أمام شراكات اقتصادية واستثمارية أوسع، خصوصا في مجالات الطاقات المتجددة والفلاحة المستدامة والصناعات المرتبطة بالأمن الغذائي، بما يعكس متانة الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، رغم محاولات التشويش التي تواجهها.