الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
أكدت الحكومة الدنماركية، على لسان وزير خارجيتها لارس لوك راسموسن، أنها تدعم بشكل رسمي اتفاقا تجاريا جديدا بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، يشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة، في موقف يعكس مرة أخرى عمق العلاقات بين المغرب وشركائه الأوروبيين، ويبرز في الوقت ذاته واقعية المقاربة المغربية في تدبير ملف نزاع الصحراء.
وقالت صحيفة Danwatch الدنماركية، إنها اطلعت على مراسلة سرية وجهها وزير الخارجية إلى لجنة الشؤون الأوروبية في البرلمان يوم الجمعة الماضي، تضمنت تأكيدا صريحا على أن كوبنهاغن تدعم إبرام الاتفاق مع المغرب، بما يشمل الصحراء.
وأوضحت الصحيفة، بأن الوزير الدنماركي أبلغ اللجنة بأن "المسودة الحالية للاتفاق توسع نطاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لتشمل المنتجات ذات المنشأ في الصحراء، تحت إشراف السلطات الجمركية المغربية، بحيث تستفيد هذه المنتجات من نفس الامتيازات الجمركية الممنوحة للسلع المغربية"، ما يعني أن المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية، ستعامل بنفس الوضع التجاري الممنوح لبقية السلع المغربية، وهو ما يترجم عمليا اعترافا ضمنيا بوحدة التراب المغربي، وبسيادة المملكة على كامل أراضيها.
إلى جانب تأكيده دعم بلاده للاتفاق، أشار الوزير راسموسن إلى أن المفوضية الأوروبية تعتبر أن هذه الصيغة تراعي أحكام المحكمة الأوروبية السابقة، في إشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تجاوز أي ثغرات قانونية قد تستغل سياسيا من قبل خصوم الوحدة الترابية للمغرب.
ويكتسي هذا الموقف أهمية إضافية بالنظر إلى أن الدنمارك تتولى حاليا رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، ما يمنح موقفها وزنا مضاعفا داخل مؤسسات الاتحاد، ويعكس وجود إرادة سياسية أوروبية جماعية لتعزيز الشراكة مع المغرب، بما يشمل أقاليمه الجنوبية.
الاتفاق التجاري المرتقب بين المغرب والاتحاد الأوروبي يتجاوز البعد الاقتصادي ليكرس في جوهره رهانا استراتيجيا أوسع، فهو من جهة يعزز موقع المغرب كحليف موثوق وشريك أساسي لأوروبا، ومن جهة أخرى يبعث برسالة سياسية واضحة تؤكد التزام الاتحاد الأوروبي بالعمل مع المغرب كفاعل رئيسي في استقرار المنطقة، مع ما يحمله ذلك من اعتراف عملي بوجاهة الموقف المغربي ورؤيته الواقعية لحل نزاع الصحراء.