الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في مداخلة قوية خلال أشغال المناقشة العامة للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، رد السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى المنظمة الأممية، على الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بشأن نزاع الصحراء، مؤكدا أن المواقف الجزائرية تقوم على مغالطات تاريخية وقانونية، في حين أن المجتمع الدولي بات أكثر اقتناعا بجدية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
استهل هلال كلمته بالتذكير بأن المغرب نفسه هو من وضع قضية الصحراء على جدول أعمال الأمم المتحدة قبل أكثر من ستة عقود، عقب استقلاله سنة 1956، مبرزا أن التاريخ لا يمكن تحريفه لخدمة أجندات سياسية إقليمية، كما أشار إلى قرار الجمعية العامة رقم 3458 ب الذي اعتمد قبل خمسين عاماً، والذي أقرّ اتفاقيات مدريد التي أنهت الوجود الاستعماري الإسباني في المنطقة.
وأوضح السفير المغربي أن مجلس الأمن لا يتناول نزاع الصحراء باعتبارها قضية إنهاء استعمار، بل كملف مرتبط بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين، مشددا على أن قرارات المجلس منذ 2007 تؤكد باستمرار على مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الجاد وذي المصداقية.
وردا على ادعاءات الجزائر بوجود ما تسميه "أمرا واقعا مفروضا"، أبرز هلال التحولات العميقة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الاستثمارات الكبرى، وأشار في هذا السياق إلى وجود مليارات الدولارات من الاستثمارات المغربية، ومشاريع استراتيجية مثل الطريق السيار العابر للحدود، وأطول جسر في إفريقيا، وأكبر ميناء عميق في القارة على المحيط الأطلسي، فضلا عن الجامعات والمستشفيات التعليمية الحديثة.
كما أشار إلى الانخراط القوي لسكان الأقاليم الجنوبية في تدبير شؤونهم المحلية من خلال المشاركة السياسية والمؤسسات المنتخبة، إلى جانب الدينامية الدبلوماسية المتمثلة في افتتاح أكثر من 30 قنصلية عامة لبلدان من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية في العيون والداخلة، كدليل عملي على اعتراف دولي متزايد بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وتساءل هلال عن ادعاء الجزائر الحياد، مشيرا إلى أنها لا تزال تضع شروطا مسبقة لحل النزاع وتستضيف وتسلح وتدعم جبهة البوليساريو. وقال في هذا الصدد: "إذا لم تكن الجزائر طرفا، فعلى أي أساس تحدد معايير الحل؟"، داعيا الجزائر إلى الانخراط بشكل بنّاء في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.
وختم السفير المغربي مداخلته بالتذكير بما ورد في خطاب الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة عيد العرش في 29 يوليو 2025، الذي أكد التزام المملكة بحل سياسي توافقي يقوم على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب، كما شدد هلال على أن المبادرة المغربية تحظى اليوم بدعم أكثر من 120 دولة، من بينها ثلاثة أعضاء دائمين في مجلس الأمن، وأغلبية دول الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعلها الإطار الوحيد الواقعي والقابل للتطبيق لتسوية هذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده.