الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في محاولة لاستعادة موطئ قدم داخل أمريكا اللاتينية، دفعت الجزائر بنزاع الصحراء إلى صلب مباحثاتها مع البرازيل خلال الدورة السادسة للمشاورات السياسية بين البلدين، وذلك سعيا لإحياء دعمٍ تراجع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة بالمنطقة، بعد تغير توجهات العديد من دولها.
وفي هذا الإطار، قال بيان لوزارة الخارجية الجزائرية إن هذه الدورة، التي ترأسها الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية لوناس مقرمان مع نظيرته البرازيلية، شكلت مناسبة تطرق خلالها الجانبان إلى عدد من القضايا الدولية، من بينها التطورات في الشرق الأوسط، والوضع في غزة، وقضايا الساحل، بالإضافة إلى نزاع الصحراء.
ويكشف إدراج نزاع الصحراء ضمن جدول أعمال هذه الجولة من المشاورات، سعي الجزائر إلى تحقيق اختراق دبلوماسي في أمريكا اللاتينية، وتحديدا عبر البرازيل، في ظل التراجع الواضح للدعم التقليدي الذي كانت تحظى به البوليساريو خلال العقود الماضية في المنطقة، بعدما غيّرت عدة دول من مواقفها وقررت قطع علاقاتها معها، مثل الإكوادور وبنما وباراغواي والسلفادور، أو خففت من اندفاعها السابق تجاه دعم أطروحتها، على غرار كوبا وفنزويلا.
وفي هذا السياق، تراهن الدبلوماسية الجزائرية على البرازيل باعتبارها القوة الأكبر في أمريكا اللاتينية والتي يقودها اليوم الرئيس اليساري لولا دا سيلفا، أملا في خلق موطئ قدم جديد بالمنطقة. وتعد البرازيل من الدول الأمريكي لاتينية التي لم يسبق لها الاعتراف بالبوليساريو أو أقامت معها أي مستوى من العلاقات، حتى خلال فترات حكم أنظمة يسارية للبلاد، وهو ما يجعل هامش التحرك الجزائري داخل البرازيل محدودًا.
فهذا البلد الكبير في المنطقة ظل موقفه من نزاع الصحراء، على امتداد العقود الماضية، قائما على دعم جهود الأمم المتحدة وتشجيع الحلول السلمية والواقعية لهذا النزاع، وقد صوت لصالح جميع قرارات مجلس الأمن الدولي التي تكرس هذا التوجه، كان آخرها خلال عضويته الأخيرة بالمجلس سنتي 2022–2023.
كما أن تغير السياقين الإقليمي والدولي، وتزايد الزخم حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الأكثر جدية وواقعية، لا سيما بعد تكريس ذلك من خلال قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797، الذي شدد على أن المقترح المغربي هو الأساس الوحيد لأي تسوية سياسية للنزاع، يجعل من الصعب على الجزائر إعادة إحياء اصطفافات قديمة كانت بعض دول أمريكا اللاتينية قد تبنتها خلال الحرب الباردة، أو في سياقات سياسية تجاوزها الزمن.