الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في مؤشر جديد على التحول الذي تشهده مواقف ستوكهولم تجاه نزاع الصحراء، رفضت لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان السويدي مقترحات تقدمت بها جهات سياسية داعمة لجبهة البوليساريو، كانت تروم دفع الحكومة السويدية إلى تبني مواقف تنسجم مع أطروحة الجبهة.
ومن بين أبرز المقترحات التي أسقطتها اللجنة، دعوة الحكومة السويدية إلى مطالبة الأمم المتحدة بتوسيع ولاية بعثة المينورسو لتشمل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان، إلى جانب مقترحات أخرى دعت إلى معارضة الاتفاقيات التجارية المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي بالأقاليم الجنوبية.
ويعكس هذا الموقف البرلماني استمرار التحول الذي طرأ خلال الأشهر الأخيرة على السياسة الخارجية السويدية تجاه هذا الملف، في ظل توجه الحكومة الائتلافية الحالية، نحو مقاربة أكثر براغماتية تقوم على تعزيز الشراكات الاقتصادية والتعاون الدولي ودعم الحلول السياسية الواقعية للنزاعات الإقليمية.
وتستند هذه المقاربة إلى الموقف الذي أعلنت عنه الحكومة السويدية مطلع السنة الجارية، عندما أكدت وزيرة الخارجية ماريا مالمير ستينيرغارد أن التطورات التي عرفها الملف داخل الأمم المتحدة، وخاصة بعد اعتماد مجلس الأمن لقراره الأخير رقم 2797، فتحت آفاقاً جديدة أمام إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية لهذا النزاع الذي طال أمده.
وفي تصريحات رسمية سابقة، اعتبرت رئيسة الدبلوماسية السويدية أن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب تشكل أساساً ذا مصداقية للمفاوضات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، بهدف إيجاد حل سياسي متوافق بشأنه للنزاع الإقليمي.
ويكتسي قرار لجنة الشؤون الخارجية أهمية خاصة بالنظر إلى أنه يأتي بعد أيام قليلة فقط من تحركات قامت بها جبهة البوليساريو داخل السويد في محاولة لإقناع الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين بتبني مواقف داعمة لأطروحاتها، غير أن مخرجات النقاش البرلماني أظهرت تمسك المؤسسة التشريعية بالموقف الرسمي للدولة السويدية ورفضها الانخراط في مقترحات تتعارض مع التوجه الذي اختارته الحكومة في تعاطيها مع الملف.
كما شددت اللجنة على ضرورة احترام الإطار القانوني والمؤسساتي الذي يحكم علاقات الاتحاد الأوروبي بالمغرب، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية والتجارية التي تجمع الجانبين، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً للأهمية الاقتصادية والسياسية التي تمثلها المملكة بالنسبة للسويد وللاتحاد الأوروبي عموماً.
ويُنظر إلى هذا التطور على أنه انتكاسة جديدة للجهود التي تبذلها البوليساريو وحلفاؤها داخل بعض الدوائر الأوروبية من أجل إعادة إحياء مقترحات فقدت الكثير من زخمها خلال السنوات الأخيرة، في مقابل تزايد الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها حلاً واقعياً وعملياً يحظى بمساندة متنامية داخل عدد من العواصم الغربية والأوروبية.