الصحراء زووم _ المتغيرات المتسارعة في ملف الصحراء تلقي بظلالها على الأجندة الدبلوماسية الجزائرية

 


أضيف في 23 يونيو 2026 الساعة 14:08


المتغيرات المتسارعة في ملف الصحراء تلقي بظلالها على الأجندة الدبلوماسية الجزائرية


الصحراء زووم : محمد كنتور




أثار غياب ملف نزاع الصحراء عن عدد من اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة التي عقدها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف تساؤلات لدى المتابعين لشؤون المنطقة، خاصة وأن هذا الملف ظل لسنوات حاضرا بشكل شبه دائم في الخطاب الدبلوماسي الجزائري، وفي البيانات الرسمية الصادرة عقب الاجتماعات الثنائية مع مسؤولين دوليين وإقليميين.

فقد ظلت الجزائر حريصة دائما على إدراج نزاع الصحراء ضمن القضايا التي يتم تناولها في لقاءاتها مع شركائها الدوليين، باعتبار الملف أحد ثوابت سياستها الخارجية، غير أن البيانات الصادرة عن بعض اللقاءات الأخيرة لوزير الخارجية الجزائري بدت مختلفة، إذ ركزت على ملفات التعاون الاقتصادي والأمني والتطورات الإقليمية، دون الإشارة بشكل صريح إلى هذا النزاع الإقليمي.

ويأتي هذا الغياب في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها نزاع الصحراء خلال السنوات الأخيرة، على مستوى المقاربات المطروحة لتسوية النزاع، فقد شهد ملف الصحراء زخما متزايدا لصالح المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي باتت تحظى بدعم عدد متنامٍ من الدول المؤثرة، والتي تعتبرها أساسا جديا وواقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع تحت إشراف الأمم المتحدة.

وفي المقابل، تواجه الأطروحة التي تتبناها جبهة البوليساريو والتي تدعمها الجزائر، تحديات متزايدة في ظل تراجع التأييد الدولي لخيار الاستفتاء، مقابل تنامي القناعة لدى عدد من الفاعلين الدوليين بضرورة البحث عن حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق، كما ساهمت التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة في إعادة ترتيب أولويات العديد من الدول، التي أصبحت تنظر إلى الاستقرار والتنمية والتعاون الإقليمي باعتبارها عناصر أساسية في معالجة النزاعات المزمنة.

كما شهدت السنوات الأخيرة تصدعا واضحا لجبهة الدول الداعمة للبوليساريو، سواء في إفريقيا وأمريكا اللاتينية أو في أوروبا، حيث اختارت عدة دول مراجعة مواقفها السابقة، وتعزيز علاقاتها مع المغرب على أساس الاعتراف بأهمية دوره الإقليمي وشراكاته الاقتصادية والأمنية، وقد انعكس ذلك في افتتاح عشرات القنصليات بالأقاليم الجنوبية للمملكة، فضلاً عن تنامي الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي.

ويرى مراقبون أن غياب ملف الصحراء عن اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة لأحمد عطاف لا يمكن فصله عن التحولات العميقة التي يعرفها النزاع، والتي باتت تفرض نفسها على الأجندة الدبلوماسية الجزائرية، فمع تزايد التأييد الدولي لخطة الحكم الذاتي المغربية، وتراجع حضور خيار الاستفتاء في النقاشات الدولية، فضلاً عن تصدع مواقف عدد من الدول التي كانت تُصنف ضمن الداعمين التقليديين للبوليساريو، أصبحت الجزائر تواجه واقعا دبلوماسيا جديدا، رغم استمرارها في التشبث بمواقفها المعلنة بشأن النزاع داخل مختلف المحافل الإقليمية والدولية.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الباجي قائد السبسي: سنُخرج تونس من الوحل
تنسيق مصرى - فلسطينى قبل طرح مشروع قرار إنهاء الاحتلال بمجلس الأمن خلال ساعات
البرلمان العراقى يدعو لتفعيل مبادرة القانون العربى لمواجهة الإرهاب
صلاحيات أردوغان اختبار للمعارضة التركية
كـاتـب الـمـقـال الـمـسـيـئ للـرسـول فـي مـوريـتـانـيـا يـعـلـن تـوبـتـه..
موريتانيا : بعد إدانته "بالزندقة والتطاول على خير البرية" الحكم بالإعدام حدا على ولد أمخيطير
في أول تعديل وزاري على حكومة يحي ولد حدمين فاطمة فال بنت اصوينع على رأس وزارة الخارجية
موريتانيا : تعيين الوزير الأول السابق مولاي ولد محمد لغظف أمينا عاما لرئاسة الجمهورية
بعد الضغط المغربي،بان كي مون للملك: سنكون حياديين في ملف قضية الصحراء
رياح بسرعة 90 إلى 125 ميلا في الساعة تستدعي تفعيل حالة الطوارئ الجوية في هذه الجهة ؟