الصحراء زووم _ مدن الجامعات و المدن الفارغات


أضيف في 9 فبراير 2015 الساعة 03:33


مدن الجامعات و المدن الفارغات


الطالب الباحث عمر حافض

الصحراء زووم : عمر حافض

 حقا ، كل يوم نعيش مفارقات غريبة في هذا البلد  لكننا نقف عند الأغرب فيها، لأنها تعنينا أساسا و تعني آلاف الساكتين ،  حيث يلاحظ بجلاء  تقوقع الجامعات المغربية في مدن الشمال و تشييد الكليات الجديدة في خارطة أذهان المسؤولين  يقف عند مدينة اكادير  ، وهذا يبقى أمرا غريبا يستعصي  فهمه، و بالتالي يجعلنا نتحدث عن مبدأ مفاضلة.   

    فمدن الجامعات هي الصورة الوردية من هذه الأسطر، و يزكي ذلك أن أغلب المدن التي توجد بها معظم الجامعات و المعاهد الكبرى هي مناطق صناعية  و اقتصادية  كالدارالبيضاء ، أو ادارية كالرباط ، أو سياحية كمراكش و أكادير ...

و بالتالي نجد  أن هذه المدن - اللهم اذا استثنينا بعضها - معززة بمكتبات تسمح للطالب بالبحث ، و توفر له  مآرب اخرى يكون بموجبها الطالب ابن المدينة مرتاحا نفسيا في ظل تواجده داخل بيت الاسرة ، و لا يكبد أهله إلا مصاريف تنقل و أكل يومي يقدر عليها رب الأسرة ، علاوة على تنظيم ندوات علمية قادرة على اغنائه بمعلومات قد تفتقر اليها المحاضرات .

اذا كانت هذه محاسن مدينة تتوفر على جامعة تحتوي على عدد معين من الكليات بتخصصات مختلفة، أو معاهد عليا يقدر بفضلها الحاصل على شهادة الباكالوريا مواصلة دراسته بسلك التعليم العالي بنفس المدينة التي يقطنها ، فما حال حياة الرُحل من الطلبة في المدن الفارغات ؟

أولا قبل الاجابة عن هذا السؤال ، أغبن نفسي و أحاول اختلاق أعذار واهية تجعل مبدأ المفاضلة في التوفر على جامعة او معاهد عالية داخل مدينة دون أخرى أمرا مقبولا  .

نقف هنا عند المقاربة الوظيفية أو ما يسمى بدراسة الجدوى  ، أي محاولة البحث عن مبررات الغاية من  بناء جامعة قادرة على استيعاب عدد كبير من الطلبة بمدينة ما ، نطرح فرضا عددا من المعايير النظرية - على قدر جهلي بالمعايير المأخوذ بها لأجل تشييد جامعة ما - و نقارنها مع الواقع .

اذا كانت الكثافة السكانية للمدينة معيارا يأخذ به عند وضع مخططات بناء الجامعات ، فإن الواقع يجيب بالنفي فمدن كبيرة تقربها مدن اخرى صغيرة الى حد ما  لا تتوفر على جامعات.

و اذا كان الموقع الاستراتيجي معيارا آخريشكل عنصرا لمبدأ المفاضلة في بناء الجامعات، فإن واقع الحال يجيب بالنفي مرة اخرى ، حيث إن خريطة مدن الجامعات تستثني مدن الجنوب كما سلف الذكر.

أما اذا كان المعنيون بالأمر و شخصهم معيار لهذا المبدأ ، فإن الواقع في هذه النقطة لن يجيب، حيث إن الأمر مبهم ، و بالتالي يستعلي السؤال في هذه اللحظة لنبش غبارالغموض.

 أسكان مدن الشمال هم من يستحقون الجامعات في مدنهم و غيرهم غير معنيين ؟ ألا يستحق سكان الأقاليم الجنوبية جامعات و معاهد في مدنهم ؟ أهو مبدأ المفاضلة في التوفر على جامعة داخل المدينة يعني هؤلاء بالأساس ؟

نكون  بعد كل ما ذُكر قد وصلنا الى المدن الفارغات ، ومن ثم يتيسر من خلال وصفها، نقل معاناة الطلبة الرحل أبناء هذه المدن . في أول الأمر هؤلاء الطلبة  مواطنون مثلهم مثل غيرهم لهم الحق في التعليم و لذلك هم يستفيدون منه وإن كان ذلك على جرعات من المرارة و المعاناة.

 لكن إذا كانت هذه الاستفادة من الحق في التعليم متوفرة ، فلماذا تهدم ؟ بشكل  أوضح لماذا يقتصر الحق في الالتحاق بالجامعة من قبل  الحاصلين على الباكلوريا من الأقاليم الجنوبية و المريدين لاستكمال سلك الاجازة الاساسية ،على كل من جامعة القاضي عياض بمراكش و جامعة ابن زهر باكادير ، أليس هذا تعسفا ؟ إننا حقا أمام مظهر  لتكريس الحق و هدمه فيما بعد بخلق معيقات دون الاستفادة منه على الوجه الصحيح .

من جهة ثانية  ، هل تكفي سندات النقل المجاني التي يستفيد منها طلاب المنطقة الجنوبية لتخفيف  المعاناة ؟ ألم تهمس وسادة  المسؤولين الراقدين في سبات عن طالب يتنقل في حافلة من مدينة الداخلة متجها الى الرباط او الدارالبيضاء ، لمدة أربع و عشرين ساعة ، وآخر من العيون ، وآلاف آخرين من جل أبناء الأقاليم الجنوبية .

و نردف صورة أخرى يستشعر بها ضعف المدن الفارغات ، نلاحظ  سلة من الحلول الترقيعية في ظل غياب ارادة حقيقة لاستئصال جذور المعاناة ، حيث  حاول المسئولون نقص حدة هذا المشكل  –بشكل افتراضي في اذهانهم - فشيدوا كلية للشريعة بالسمارة لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية أكثر من 300 طالب ،  و كلية تتوفر على تخصص واحد متمثل في العلوم الاقتصادية  تابعة لجامعة ابن زهر بكلميم ، و معهد تقني فلاحي  بذات المدينة ، و أقسام تحضيرية بكل من العيون و الداخلة . كل ذلك ايجابي و صحي الى حد ما ، لكن  ما مصير الآلاف الباقين ؟

أؤمن حد العمى أن أسطرا متواضعة لن تقدر على وصف معاناة طلبة الأقاليم الجنوبية في سعيهم الجبار لاستكمال دراساتهم الجامعية ، إلا أننا  نسائل أبناء هذه المناطق المتحزبين منهم أساسا ،  مؤتمراكم  الكثيرة ناقشت هذا المشكل ؟ أم تحسبون أن المشاركة السياسية- المسخر لها عدة ابواق اعلامية محلية - هي غاية في حد ذاتها، و ليست وسيلة توصل صوت الشعب الى مطابخ القرارات السياسية ؟

وفي ظل هذا  الكتمان  و السكوت الاعلامي ، لا يسعنا المقام إلا قول  إن ما فعل هؤلاء الطلبة من ذنب سوى أنهم كانوا بحسب الانتماء الجغرافي أبناء  مدن فارغة  ، مدن يرأسها مسؤولون لا يفكرون إلا في تشييد الساحات و ملتقيات الطرق  موازاة مع برامج الواجهة  " تابعونا إننا نشتغل " ، و يعتبرون ذلك انجازا يتغنون به في كل حملة انتخابية  "ضحك على الذقون " ، و تماشيا مع  هذا الواقع المر يصح القول نسبيا  أننا أبناء مدن منكوبة علميا .




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي