الصحراء زووم _ رئيس مجلس المستشارين .. مستقبل إفريقيا يصنعه أبناؤها والتعاون البرلماني مفتاح التنمية

 


أضيف في 30 يونيو 2026 الساعة 15:03


رئيس مجلس المستشارين .. مستقبل إفريقيا يصنعه أبناؤها والتعاون البرلماني مفتاح التنمية


الصحراء زووم : محمد كنتور



أكد رئيس مجلس المستشارين، رئيس منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، السيد سيدي محمد ولد الرشيد، أن القارة الإفريقية تواجه اليوم مرحلة مفصلية تستدعي تعزيز التعاون البرلماني، وتقوية آليات الحوار والتشاور بين المؤسسات التشريعية، وجعل الدبلوماسية البرلمانية رافعة أساسية لمواكبة رهانات التنمية والاستقرار والتكامل الإفريقي.

وجاء ذلك في الكلمة التي ألقاها، اليوم الثلاثاء بالرباط، خلال افتتاح أشغال الندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب، الخاصة بإفريقيا، المنظمة من طرف مجلس المستشارين بشراكة مع جمعية مجالس الشيوخ بإفريقيا، بحضور رئيس المجلس الأعلى للجماعات بجمهورية مالي، وعدد من رؤساء وممثلي المؤسسات البرلمانية الإفريقية.

وفي مستهل كلمته، رحب ولد الرشيد بالوفود البرلمانية الإفريقية المشاركة، معربا عن اعتزاز المملكة المغربية باحتضان هذا اللقاء، الذي يعكس الإرادة المشتركة لمواصلة تعزيز جسور التعاون بين المؤسسات البرلمانية الإفريقية، وتقوية الحوار والتشاور، وتبادل الخبرات وتقاسم التجارب في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

كما استحضر رئيس مجلس المستشارين الأجواء التي تعيشها المملكة المغربية عقب التأهل المستحق للمنتخب الوطني إلى الدور المقبل من كأس العالم، معتبرا أن هذا الإنجاز يمثل مصدر فخر ليس للمغاربة فقط، وإنما لكل محبي كرة القدم في القارة الإفريقية، متمنيا للمنتخب الوطني مواصلة مساره المشرف ورفع الراية الوطنية عاليا، كما وجه تحية تقدير وتشجيع إلى جميع المنتخبات الإفريقية، مؤكدا أن كرة القدم أصبحت لغة إنسانية جامعة تجسد قيم العمل الجماعي والتضامن والثقة في الذات، وتتيح للقارة الإفريقية إبراز طاقات شبابها وحضورها الوازن في المحافل الدولية.

وأوضح ولد الرشيد أن هذه الندوة تأتي في إطار تفعيل "منصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب"، التي أحدثها المجلس ضمن دينامية منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، باعتبارها فضاء مؤسساتيا دائما للحوار والتنسيق والتعاون بين مجالس الشيوخ والبرلمانات الوطنية الإفريقية، مشيرا إلى أن المنصة تروم أن تكون آلية منتظمة لتبادل الخبرات والممارسات الفضلى، وتعزيز القدرات البرلمانية، وتبادل الرأي حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومواكبة التحولات التنموية والمؤسساتية التي تشهدها القارة.


وأكد أن إفريقيا لم تعد فقط قارة تواجه تحديات متعددة، بل أصبحت أيضا قارة للفرص والإمكانات البشرية والمؤسساتية، وهو ما يفرض، بحسب تعبيره، وجود برلمانات قوية تضطلع بأدوارها التمثيلية والتشريعية والرقابية والتقييمية على الوجه الأمثل، وتكون قادرة على إنتاج تشريعات ناجعة، وممارسة رقابة فعالة على العمل الحكومي، وتقييم السياسات العمومية، ومواكبة التحديات التنموية، والاستجابة لتطلعات المواطنين، وتعزيز الثقة في المؤسسات.


واستعرض رئيس مجلس المستشارين خصوصية التجربة البرلمانية المغربية، مبرزا أن مجلس المستشارين يتميز بتركيبته الدستورية الفريدة التي تضم ممثلي الجماعات الترابية، والغرف المهنية، وممثلي أرباب العمل، والمنظمات النقابية، وهو ما يمنحه بعدا ترابيا واقتصاديا واجتماعيا ينعكس بشكل مباشر على طبيعة عمله التشريعي والرقابي والتقييمي، ويساهم في إغناء النقاش العمومي بتعدد الرؤى والخبرات، وبلورة تشريعات أكثر ارتباطا بالواقع، وممارسة رقابة أكثر التصاقا بالحاجيات الفعلية للمواطنين والفاعلين الترابيين والاقتصاديين والاجتماعيين.


وأشار إلى أن الندوة ستتيح للمشاركين فرصة الاطلاع على مختلف جوانب هذه التجربة المغربية، من خلال عروض ولقاءات تفاعلية تتناول عددا من المحاور، من بينها التشريع، والرقابة البرلمانية، وتقييم السياسات العمومية، والعلاقة مع المؤسسات الدستورية، وتدبير الجلسات العامة، والتواصل والإعلام، والأنظمة المعلوماتية، والانفتاح على الفاعلين المؤسساتيين والمجتمع المدني، مضيفاً بأن برنامج الندوة يشمل كذلك لقاءات مع عدد من المؤسسات الوطنية ومراكز الخبرة والتفكير، من بينها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية، ومركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، بهدف تبادل الرؤى حول قضايا الحكامة والتنمية والدبلوماسية والتحليل الاستراتيجي والتعاون الإفريقي.


وشدد ولد الرشيد على أن اختيار إفريقيا محورا لهذه الندوة يعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من التعاون جنوب-جنوب، ولاسيما مع البلدان الإفريقية الشقيقة، خيارا استراتيجيا ثابتا يقوم على التضامن، والاحترام المتبادل، وتقاسم الخبرات، وربط الشراكات بمشاريع عملية ذات أثر مباشر على التنمية، مؤكدا أن المملكة المغربية، بقيادة جلالة الملك، تؤمن بأن مستقبل إفريقيا ينبغي أن يصنعه أبناؤها، وأن التعاون بين دول القارة يجب أن يقوم على الثقة، والتكامل، وتبادل المصالح، وتعبئة الإمكانات المشتركة من أجل خدمة الاستقرار والتنمية والازدهار.


وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس مجلس المستشارين أن الدبلوماسية البرلمانية مدعوة إلى لعب أدوار أكبر في تقريب وجهات النظر، والدفاع عن المصالح المشتركة، وبناء جسور الثقة بين المؤسسات، ومواكبة الشراكات الاقتصادية والتنموية، وتعزيز الحضور الإفريقي داخل مختلف الفضاءات البرلمانية الإقليمية والدولية.

وتوقف رئيس مجلس المستشارين عند أبرز التحديات التي تواجه القارة الإفريقية، وفي مقدمتها قضايا الأمن والاستقرار، والتنمية المستدامة، والأمن الغذائي، والانتقال الطاقي، والتغيرات المناخية، والهجرة، وبناء القدرات المؤسساتية، مؤكدا أن مواجهة هذه التحديات تقتضي مضاعفة الجهود وتكثيف التشاور والعمل المشترك بين مختلف البرلمانات الإفريقية.

وأضاف ولد الرشيد بأن البرلمانات الإفريقية لم يعد بإمكانها أن تبقى بمنأى عن هذه التحولات، بل أصبحت مطالبة بالإسهام في بلورة الحلول، ومواكبة السياسات العمومية، ومساءلة الاختيارات التنموية، وترجمة انتظارات المواطنين إلى مبادرات تشريعية ورقابية ودبلوماسية فعالة، معتبرا أن هذه الندوة تشكل مناسبة لإطلاق حوار عملي بين المؤسسات البرلمانية الإفريقية حول سبل تطوير العمل البرلماني، وتعزيز التعاون بين الإدارات البرلمانية، وتقوية آليات تبادل الخبرات، وبناء شبكات تعاون مستدامة تستمر بعد انتهاء هذا اللقاء.

كما أعرب عن أمله في أن تجسد الندوة، من خلال طابعها التفاعلي، فضاء حقيقيا للحوار المفتوح، وطرح الأسئلة، وتقاسم التجارب، وتبادل الرؤى، واستكشاف فرص جديدة للتعاون العملي بين البرلمانات الإفريقية، مؤكدا أن الهدف لا يقتصر على تقديم التجربة المغربية، بل يشمل أيضا الإنصات إلى التجارب الإفريقية والاستفادة منها، بما يفتح آفاقا جديدة للتعاون الثنائي ومتعدد الأطراف.

وفي ختام كلمته، جدد رئيس مجلس المستشارين شكره للوفود البرلمانية الإفريقية على تلبية الدعوة، معربا عن ثقته في أن حضورها ومساهماتها ستمنح هذه الندوة قيمة مضافة، وستجعل منها محطة جديدة في مسار بناء تعاون برلماني إفريقي أكثر انتظاما وفعالية واستدامة، متمنيا للمشاركين مقاما طيبا بالمملكة المغربية وأشغالا ناجحة ومثمرة.

 






أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
افتتاح أكبر مسجد بالصحراء في السمارة
هام : هذه هي تواريخ إيداع ملفات الترشيح لإمتحانات الباكالوريا أحرار
إرتباك في حزب الإتحاد الدستوري بعد إنضمام العشرات من مناضليه لحزب الإستقلال بالعيون
الصحراء زووم تعزي قبيلة الشرفاء الرگيبات في وفاة المرحوم الشريف عبداتي ولد ميارة
بلدية المرسى وبلدية "ميري" يوقعان إتفاقية توأمة وتعاون
بعد تقاعس وكالة الحوض المائي ومندوبية الفلاحة بلدية العيون تتدخل لإنقاذ الساكنة من الناموس
إستثمارات تقدر بثمانية ملايين درهم لحماية مدينة كلميم من الفيضانات
مدينة أسا تحتضن الملتقى الجهوي حول الواحات نهاية الاسبوع الحالي
التصوف السني ودوره في تحصين الأمة موضوع ندوة علمية بالعيون
انطلاق عملية تسجيل الحجاج الذين تم اختيارهم عن طريق القرعة ابتداء من خامس يناير المقبل