الصحراء زووم : محمد كنتور
صعّدت وسائل إعلام جزائرية مقربة من السلطة من لهجتها تجاه فرنسا، على خلفية الزيارة التي قام بها السفير الفرنسي بالمغرب، فيليب لاليو، إلى مدينة العيون، معتبرة أن الخطوة تعكس تمسك باريس بموقفها الداعم لمغربية الصحراء، وتبعث برسائل سياسية تتعارض مع مساعي إعادة الدفء إلى العلاقات الجزائرية الفرنسية.
وفي هذا السياق، خصصت صحيفة الشروق الجزائرية، المعروفة بقربها من دوائر السلطة، افتتاحية مطولة هاجمت فيها الزيارة، ووصفتها بأنها "استفزاز فرنسي جديد"، معتبرة أنها قد تؤثر سلبًا على مسار التهدئة بين الجزائر وفرنسا، الذي شهد خلال الأشهر الماضية مؤشرات على انفراج نسبي بعد فترة من التوتر السياسي والدبلوماسي.
ورأت الصحيفة أن الزيارة تعكس، بحسب قراءتها، إصرار باريس على مواصلة دعم الموقف المغربي في قضية الصحراء، رغم إدراكها لحساسية هذا الملف بالنسبة إلى الجزائر، معتبرة أن المسؤولين الفرنسيين يبعثون، في كل مرة تلوح فيها بوادر تقارب بين البلدين، برسائل من شأنها إعادة تأزيم العلاقات الثنائية.
وانتقدت الصحيفة تصريحات السفير الفرنسي خلال زيارته إلى مدينة العيون، ولا سيما تأكيده استمرار دعم فرنسا للوحدة الترابية للمملكة المغربية ولمبادرة الحكم الذاتي، معتبرة أن هذه المواقف تتعارض مع الرؤية الجزائرية للنزاع، كما ربطت بين الزيارة والأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين باريس والجزائر عقب إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يوليوز 2024، دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كأساس لتسوية النزاع.
واعتبرت الصحيفة أن توقيت الزيارة يكتسي دلالات خاصة، في ظل الحديث خلال الأسابيع الأخيرة عن محاولات لاستعادة قنوات الحوار بين باريس والجزائر، مشيرة إلى أن هذه الخطوة قد تعرقل الجهود الرامية إلى تجاوز الخلافات السياسية والدبلوماسية التي طبعت العلاقات بين البلدين خلال الفترة الماضية.