الصحراء زووم : محمد كنتور
حل الوزير الأول الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، بالعاصمة الرباط على رأس وفد وزاري رفيع المستوى، للمشاركة في انعقاد الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين البلدين، والتي تعكس الإرادة المشتركة للدفع بالشراكة الثنائية نحو آفاق أوسع.
وتأتي هذه الدورة في سياق الدينامية المتجددة التي تشهدها العلاقات بين الرباط وباريس، في إطار الشراكة الاستثنائية الوطيدة التي تجمع البلدين تحت قيادة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث من المرتقب أن تتناول أشغال الاجتماع عدداً من الملفات الاستراتيجية ذات الاهتمام المشترك، تشمل التعاون الاقتصادي والاستثماري، والانتقال الطاقي، والنقل، والرقمنة، والثقافة، والأمن، إلى جانب قضايا التنمية المستدامة.
كما ينتظر أن تتوج هذه الدورة بتوقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في قطاعات حيوية، بما يعزز التعاون الثنائي ويفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمارات والمشاريع المشتركة، ويكرس المكانة الاستراتيجية للعلاقات المغربية الفرنسية.
وتكتسي الزيارة أهمية خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، حيث يسعى البلدان إلى تعزيز التشاور والتنسيق بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأمن والاستقرار في منطقة الساحل والبحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن مواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة والتنمية والأمن الإقليمي.
وتندرج هذه الزيارة ضمن الزخم الإيجابي الذي تعرفه العلاقات بين المغرب وفرنسا خلال الفترة الأخيرة، لاسيما عقب إعلان باريس دعمها الصريح لسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، واعتبارها مبادرة الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية، الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء، حيث يعتبر مراقبون أن هذا التحول شكل منعطفاً بارزاً في العلاقات الثنائية، وأسهم في فتح صفحة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين البلدين على مختلف المستويات.
كما تأتي هذه الزيارة ضمن التحضيرات الجارية للاستحقاقات الثنائية المقبلة، وفي مقدمتها الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، والتي يرتقب أن تشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، بالتزامن مع العمل على إرساء شراكة استراتيجية جديدة تروم الارتقاء بالتعاون المغربي الفرنسي إلى مستوى أكثر شمولاً في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، بما يعكس الإرادة المشتركة للبلدين في بناء نموذج متجدد للعلاقات الثنائية.