الصحراء زووم : الوالي الزاز
أماطت مؤخرا المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة اللثام عن معطيات و أرقام فلكية عن حجم الإستثمارات بقطاع الصحة في السمارة والتي حددتها في 74 مليون و144 ألف و841 درهم خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 1989 و 2014. هذه المعطيات و الأرقام أثارت دهشة و استغراب ساكنة الإقليم الذين عايشوا ولسنوات طوال إهمالا أتی علی قطاع الصحة بالسمارة. فكيف وأين أنفق كل هذا ؟
إن المتتبع للشأن المحلي ولقطاع الصحة في السمارة يدرك ويعي حجم النقص المهول للبنية التحتية للصحة فالمستشفی يتيم والمراكز الحضرية و القروية تكاد تكون منعدمة وبالتالي فهذه الأرقام لاتعدو في نظره حبرا علی ورق أو بالأحری جعجعة طحين لاغير.
فمستشفاها الوحيد لا تتجاوز طاقته الإستيعابية 54 سريرا وبالرجوع لعدد ساكنة الإقليم البالغين 70 ألفا فالأكيد هو مبيت أغلب مرضاه بالممرات دون رعاية ، زد علی ذلك النقص الحاد في التجهيزات فالحوامل لازلن يبحثن في العيون عن عيادات خاصة تأويهم، و مرضی السكري لازالوا ينتظرون المختبر الطبي عسی أن يتذكره مسؤولوا الصحة خلاصة القول أن مرضی السمارة وقراها يتكبدون عناء السفر مئات الكيلومترات بحثا عن العلاج . لذلك فسوء التدبير هو الطاغي.
هذا من جهة، .ومن جهة ثانية فالسمارة تئن تحت وطأة النقص الحاد في الأطر الطبية فأغلب المنتقلين للأقاليم الأخری لا يتم تعويضهم نتيجة لرفض الإلتحاق فأهل مكة أدری بشعابها وهم جد مطلعين علی واقع السمارة المرير. كما أن الإستخاف و الرشوة يعدان من أكثر الأوبئة المستشرية و أكبر دليل علی هذا هو تغيب طبيبة الإنعاش و التخدير المتواصل عن الإلتحاق .
كل هذا ساهم بشكل واضح في بناء جو من عدم الثقة بين الساكنة و ووزاة الصحة و رسم صورة قاتمة للصحة بالسمارة وكذا تكريس صورة الإهمال واللامسؤولية.لذا فالمنطق السائد هو النفاذ بالجلد نحو مستشفيات مدن أخری علها تتحمل المسؤولية