الصحراء زووم _ 2015 : للصحراء رب يحميها



أضيف في 30 دجنبر 2014 الساعة 01:06


2015 : للصحراء رب يحميها


 

 

 

بقلم : سعيد زريبيع

 

تتوالى النكبات تباعا على الصحراء، وتستمر معاناة شريحة عريضة من أبنائها الذين يصرون يوما بعد يوم على الوقوف ندا لا يستهان به أمام عجرفة المسؤولين وقراراتهم، الذين شاءت رياح الأقدار أن تضعهم وجها لوجه أمام صمود حقيقي، لا ذلك المزيف الذي ألفوا التعامل معه كلما نادت غريزة "براغماتية" للبعض، يسمونها أراء ومبادئ سرعان ما تباع وتشترى في سوق "نخاسة" وحدهم أهل الصحراء أدرى بشعابه.

في العام الماضي كتبت "الصحراء، آلام 2013 وآمال 2014 "، وفي كل مرة ألتفت ورائي علني ألمح أملا قادما من بعيد، لا أجد سوى آلاما، وكأنها والصحراء وليدان..  كلما تقوت عزائمنا لمحو الألم من الوجود، لا نجد بديلا عنه سوى مضاعفته بآلام كثيرة لا يحسها إلا من عاش تحت وطأتها من الصحراويين، سواء تعلق الأمر بالمناطق هنا، أو اللجوء هناك..

سنة تلو الأخرى والآمال تتضاعف بمضاعفة الآلام، ولا يملك أهل الصحراء إلا أن يعلقوا على الموضوع بأن للصحراء رب يحميها..

وحتى لا نصنف ضمن خانة الذين لا يرون إلا الجزء الفارغ من الكأس، فقد شهدت الصحراء طيلة الماضي مبادرات تنموية هنا وهناك، إلا أن غالبيتها يبقى يتيما مادام لم يمس الحياة المعيشية للإنسان، تبقى بدون فائدة مادامت لم تطرق أبواب المستضعفين والمحتاجين الذين يتعففون من الوقوف في طوابير لا تسمن ولا تغني حتى أصحابها الذين أصبحت جزءا لا يتجزأ من تحركاتهم اليومية..

طيلة السنة الماضية وأصحاب الشواهد العليا من الصحراويين يتجندون كلما نادى مناد لإجراء اختبارات توظيف، "قاطعين" مئات الأميال شمالا من أجل "سويعة" أو اثنتين كان بالإمكان بجرة قلم أن يمضوها قرب أهاليهم الذين أخذت من أعمارهم السنون في البحث عن "دريهمات" الأولى بها خبز العائلة الكبيرة وفواتير الكهرباء والماء التي أنهكت جيوبهم...حتى أصبحت مثل هكذا اختبارات مجرد أنباء عادية تمر على الجميع مرور الكرام، مادامت نتائجها محسومة سلفا.

طيلة السنة الماضية وما قبلها وأمهات الشبان الخمسة عشر يذرفون من الدمع ما تسقى به حقول من المعاناة دون أن تنبث زرعا ولو أصفرا، شباب في عمر الزهور أخذتهم العزة وعشق الكرامة للإبتعاد بعيدا عمن يغتصبون حقوقهم ويغتالون أحلامهم كل يوم جهارا نهارا وعلى رؤوس الأشهاد، ولم يسمع عنهم خبر واحد، بعدما مضى عن اختفائهم عشر سنوات بالتمام والكمال..

طيلة السنة الماضية وما قبلها، تتحدى "الكهلات" و"الشيب" هراوات المخزن، على أمل أن يصدر حكم عادل جديد في حق أبناء يقبعون خلف القضبان لقرابة خمس سنوات، بعدما صدحت حناجرهم ذات يوم، لا لشيء سوى لأنهم طالبوا بالكرامة والعيش الكريم، نزحوا خارج الديار في خيام عنوانها الكبرياء والأنفة، ليتحولوا بين عشية وضحاها إلى مجرمين حوكموا عسكريا بأحكام جائرة تراوحت بين العشرين والمؤبد، وكأنهم مخلوقات من خارج هذا الكون..

طيلة السنة الماضية ومعتقلون آخرون لازالوا يعانون الويلات داخل السجون، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر..

وفي ختامها تشاء رياح الأقدار أن تحمل قطرات مياه، كانت كفيلة بمحو مكياج البنيات التحتية التي يتشدق بصلابتها البعض بمختلف مدن الصحراء، خصوصا "وادنون" التي بكينا لما حل بها وبأهلها، سنوات كثيرة قضاها سماسرة الشعوب هناك لإطناب غرائزهم دون أن يفكروا يوما بما سيحل بآل الديار إذا ما يوم بانت عدم جودة ما يصنعون، يستغلون ضعف الأبرياء وبساطتهم وحسن نياتهم للتخطيط بعيدا حيث تكمن أهدافهم وحصيلة مخططاتهم، أزهقت أرواح بأعمالهم وهي على رقابهم إلى يوم الدين..

طيلة السنة الماضية وما قبلها لم يعد أحد يثق في أكذوبة اسمها الوطن، فئة كبيرة في الصحراء لم تعد تثق في المغرب ولا في جبهة البوليساريو، واختارت الإنزواء بعيدا في حياد، رغم ألا حياد في السياسة.. فئة تمثل نسبة كبيرة من أبناء الصحراء لا يمكن أن نتجاهلها بأي حال من الأحوال، لأنها وببساطة ذاقت الأمرين، وعود متكررة من طرفي النزاع لإنهاء معاناة الصحراويين من ضفتين إلى واحدة دون أن يكون ذلك..

فالمغرب يتهم الجزائر بكونها المتحكم الرئيسي في قرارات الجبهة التي يتهمها بالعمالة لصالحها، وألا حل يمكن أن ينبثق من هناك إلا بموافقة ومباركة جنيرالات الجزائر الذين يصفهم البعض بمحركي البيادق داخل لعبة الشطرنج في وصف قدحي لما آلت إليه قيادة الجبهة وقراراتها..

من جهة ثانية تصر جبهة البوليساريو على التمسك بمطالبتها بـ"استقلال إقليم الصحراء"، وأن أي حديث حول تبعيتها إداريا للجزائر يبقى مجرد كلام واه لا أساس له عن الصحة.. تتبرأ من المغرب الذي لا يقبل نقاشا يتجاوز التفكير في خيار الحكم الذاتي، الذي يراه الأنسب لحل نزاع زاد عن الأربعة عقود..

هكذا هي باختصار شديد صحراء 2014 ، على أمل أن تشهد ما بعدها أحداثا مغايرة، تعيد بعضا من ثقة مفقودة، لا تهم صيغة تنزيلها، المهم أن تحفظ الكرامة التي من أجلها نحيى ومن أجلها نموت..





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي
مدن الجامعات و المدن الفارغات