الصحراء زووم _ سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟



أضيف في 12 دجنبر 2014 الساعة 00:21


سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟


 بقلم عمر إفضن   

وصلتني رسالة على هامش فيضانات واد "الصراخ ، " أسيف أنذر".

صديقي،

كل عام ونحن صابرون .. وكما يقال فان الأعمال العظيمة لاتتم بالقوة ولكن بالصبر.

أنا بخير مادم الصمود قائم ، حالي أفضل من الآخرين المنافقين . سمعت من بعيد أن منزلي قد تهدم. لكننا لم نواجه الجوع، ولم نعش في مخيمات الاستعمار لم نعيد تأسيسها بعد، شباب الدواوير أحياء، ونسائه لم يستسلمن بعد ، وهذا أفضل من حال كثيرين محيطين بنا حيث جرفت السيول عجوزا من "المدنة" و دمرت المدرسة " تادارت" ولم يصمد أمامها إلا الوالي الصالح سيدي حماد بالفيل الذي لم تطأ أقدام المندسين مقامه . نعيش في هذا المكان وحدنا سوية.. محاصرين ، ولكي نواصل العيش غالبا ما يستأنس بعضنا البعض ويتعاضد، لكن مسؤولي العادة لم تعد تروقنا زيارتهم ..

أرى الدمار الشامل للبيوت التي عمرت ملايين السنين وبهندسة حضارة طينية تحتاج إلى إعادة الاعمار، وأسمع الثرثرة في المقاهي والإذاعات والتلفزة ... وفي كل مساء أتمعن من التفكير فانظر من النافدة فأرى الأفق غامضا.

قبل أسبوع حملت الفيضانات إلينا رعب أطفال وعجزة أمسكوا عن البكاء من شدة الخوف، وما لبث أن تغلب الرعب على الخوف، وردد المحيط انفجار البكاء من جديد.

حملت الفيضانات صدى عواء كائنات نصفها الأسفل آدمي، ونصفها الأعلى ذئبي، تعدو وهي تأكل من المساعدات، وتدوس على الضحايا.

وحملت الفيضانات غبارا، وأحجارا ، واحمرار ا بل ابتسامات صفراء من أروقة السلطة والمسوؤلين .

حملت الفيضانات ضحك ضباع تنطق بلغة البشر، ، ترغي أن النكبة افتراء، وانه في أفضل الحالات لعبة من صلاة الاستسقاء، وأن الشاهد هو الضحية، والضحية مطوقة . رواية المدعي ورواية المدعى عليه على قراءة طالب علي "ابن أوى" ، وبومحند" القنفذ" .

ضباع تستهتر بآلامنا ومآسينا، تزعم أن الاستعباد لن يكون سببا للتغيير، وتبرر للضحايا بأن الاستعباد على كل حال كان أفضل لهم من الموت؛ وتحمّل المسؤولية لمن أدخل أفكارا مثل الحرية والكرامة في عقول هؤلاء..

لم تتدخل الهلال الأحمر رغم أنها عقد مع الاتحاد الأوربي صفقات، ولم يتدخل ما يسمى "المجتمع الدولي" ولا صناديق الكوارث الذي تصل ميزانيته مليارين درهم . التدخل المنظم الوحيد في بلادي هو تدخل أشقائي وعلى قلة امكانياتهم من أبناء عمومتي وقبيلتي . والتدخل لصالح الإغاثة "فزعات" لا نعرف لها أول من آخر، أفراد متعددو الدوافع، لا نعرف عن دوافعهم الكثير، منهم من باع لوحاته ، ومنهم من باع جواربه وبنطلونه، ومنهن من باع قفطانه من أجل الشهرة على حساب الآلام المنكوبين. هؤلاء وعلى كثرة ثرترثهم لا يعرفون عنا الكثير، يجاملون مسوؤلين لمصالحهم الشخصية ويحاربوننا نفسيا في الوقت ذاته وهم لايدركون أن ثمة كائنات إنسانية في بلدتي لاترضى التسول كما لاترضى التبجح بالصدقة . أعرف أنهم لم يثرثروا من أجلنا. أجد نفسي مع أطراف لاتريد شيئا من أولئك الدين يتبجحون بألبسة من عداد أسواق" الجوطية" ومن مواد على قلتها لاتفيد في حل مشكل دوار ومابالك بمنطقة منكوبة ، كانت وما زالت من منظور أهل الرباط خصما ، لا اعتقد أن أجدادنا فكروا يوما بما سيحل ببلدتي ، لكن تذكرت إحدى مقولات حكامنا عندما خاصم احد زعماء القبائل وهو على فراش الموت ، وكان لايرغب في استقباله ولا حتى رؤية وجهه ، بسبب الخلاف حول بقاء الاسبان ، حينها خرج مبتسما " قائلا " اركن سول تيكريز أسي سعيد "، سترى فيما مابعد وستندمون ياسعيد..". وهو ماذكرني أيضا بمقولة أفلاطون حينما قال:" من يأبى اليوم قبول النصيحة التي لاتكلفه شيئا فسوف يضطر في الغد إلى شراء الأسف بأعلى ثمن" .

ضباع كلامية تتابع باستهزاء مشاهد منطقتي المنكوبة ، تدير ظهرها إلى الكامير، تحيّي بائعي المساعدات وتوصيهم "لا تترددوا في بيع كل شيء! ففي افني كما في البوادي"، ثم توجه كلامها إلى الكاميرا وتلتقط إليهم فيديوهات ، فتنكر البيع وتتهم الضحايا بأنهم غير منظمين وفوضويين . وضباع كلامية أخرى تزني بأصواتها الرنانة عبر الأثير لتقوم مقام مسؤوليات أهل الرباط وسلا ...

ألمس حقا الآلام في نفوس الضحايا. انتصرنا على النظام الفرنكوي المستبد فتحول إلى كابوس، وأنتصر هو علينا فصرنا ألعوبة . أمراء حرب بيننا استفادوا من ماساتنا فاخذوا كل ما لدينا من أموال مؤسساتنا واستنزفوا ثرواتنا وانتزعوا أراضينا غصبا عنا بتحايلهم باسم القانون وباسم ألامبالاة ، ويسخرون اليوم من الجروح وهم لايعرفون معنى للألم.

كان في حلمنا حقدٌ مشروعٌ على الظلم واستعاد الكرامة بعد أسطورة التجنيس ، لكن الضباع ا نقضت على الحلم، وأبقوا من الحلم الحقدَ. فهل فقدنا الأفق،..فخير الدروب ما أدى بسالكه إلى حيث يقصد ؟ كما قال خليل جبران .





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي
مدن الجامعات و المدن الفارغات