الصحراء زووم _ فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟



أضيف في 12 دجنبر 2014 الساعة 00:21


فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟


ما إن صبت أولى الزخات المطرية على باب الصحراء معلنة بشارة ضيف ثقيل هذه المرة بعد سنوات عجاف عاشتها المنطقة، حتى سقطت ورقة التوت عن ما كان مخبئا فوق الطرقات و تحت القناطر وصدحت حناجر أناس غرقى بطلب النجدة.. ولا حياة لمن تنادي سوى صوت الوادي الذي فقد خريره لبوسه الرومانسي ليصير وحشا هادرا..

هناك كانت الفاجعة لأرواح لاهي راجعة وآلام وآهات قطعا واجعة، وما أن انتشرت أولى الصور والفيديوهات لحجم الدمار الذي خلفته الامطار والسيول حتى ابتدأت شرارات الاتهامات وتحديد المسؤوليات بين متهم لهذا وبين مدين لذاك ، بين من رأى أن أصحاب السيارات والشاحنات غامروا بأرواحهم دون مراعاة العواقب وبين الذي شجب تأخر السلطات في تقديم المساعدة عند غرقهم وبين ذاك الذي حمل المسؤولية للبنيات التحتية وعدم قدرتها على استيعاب حجم السيول؟ هذا ما جرى في كلميم مركز الجهة فما بالك بالنواحي والقرى والبوادي فرجاؤهم في الحي المنان الذي عينه لا تنام، إلى متى ستبقى ارواح الناس عندنا حسابات انتخابوية ضيقة أو صراعات مراكز سلطوية حتما زائلة؟ فكلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته كما قال الحبيب عليه افضل الصلاة والسلام. 

إن إعلان مدينة كلميم منطقة منكوبة يحمل اكثر من دلالة على هول الكارثة التي تتطلب تظافر جهود الجميع دون استثناء لمواجهة الوضع... وضع فقدنا فيه العديد من الارواح نحسبهم ان شاء الله شهداء في الاخرة عند  ربهم يحتسبون.

أما مدينة السمارة، بلاد الوديان، فلم تسلم هي الأخرى من رزية الموت فقد توفي عامل في شركة خاصة تمسك بأمل  الحياة لساعات طوال حتى آخر رمق رغم اتصالات عديدة لإنقاذه، بعدما عمل قبل ذلك على إنقاذ أشخاص آخرين بآلية العمل، فهل هذا جرس إنذار لا يحتاج إلى طول انتظار لمدينة محاطة بالوديان من جميع الجهات؟؟ وكما يقول المثل الحساني البليغ"أحجار الشح يلتگطو فالرخا"،فالسمارة، كما يدعون، هي في مسار تنمية حقيقي منذ زمن بعيد، لكن إمعان النظر في المنجز ليكذب هذا الزعم الحالم بصورة وردية متوهمة ليرتفع الستار عن سلحفاة بئيسة تسابق نفسها، دون منافس، على طول شارع رئيسي لم يكتمل طوال ثلاث سنوات ليتمخض عن (معي غليظ حسب بعض الظرفاء)ميلان سيوله يسير نحو الشمال وميلان مصارفه  يتجه نحو الجنوب في إنجاز هندسي لا سابقة له ولا لاحقة!!!

إن الدروس والعبر المستقاة من هكذا كوارث كثيرة لمن أراد ان يعتبر في ظل تحذيرات خبراء في الارصاد على تغييرات جذرية لأحوال الطقس بالمنطقة في الفترة المقبلة، وخير ما أختم به مقالي المتواضع استحضار قول الشاعر اللبناني إبراهيم اليازجي يرثي فيه حال العرب ويستنهض هممهم :

تنبهوا واستفيقوا ايها العرب      **     فقد طما الخطب حتى غاصت الركب

فيم التعلل بالامال تخدعكم       **      وانتم بين راحات الفنا سلب

الله اكبر ما هذا المنام فــــقد     **      شكاكم المهد واشتاقتكم الترب

لا تبتغوا بالمنى فوزا لأنفسكم    **    لا يصدق الفوز ما لم يصدق الطلب

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي
مدن الجامعات و المدن الفارغات