الصحراء زووم : متابعة
انطلقت في الجزائر، اليوم الأربعاء، محاكمة أبرز مسؤولي نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بتهمة الفساد، بمحكمة سيدي امحمد وسط العاصمة الجزائر، وذلك بعد تأجيلها ليومين، بسبب انسحاب هيئة الدفاع عن المتهمين بدعوى “عدم توفر الظروف المناسبة لانطلاقها”.
ووصل إلى محكمة سيدي امحمد صباح اليوم الاربعاء رئيسا الوزراء السابقان أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، وثلاثة وزراء سابقون هم يوسف يوسفي، ومحجوب بدة (وزيرا الصناعة السابقان)، وعبد الغني زعلان (وزير النقل السابق)، إلى جانب عدد من كبار رجال الأعمال، وعدد من الكوادر الإدارية المركزية والمحلية، بينما غاب وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، الفار إلى خارج البلاد.
ويحاكم المتهمون في قضية مصانع تجميع السيارات حيث يواجهون تهم تبديد أموال عمومية، وسوء استغلال الوظيفة، ومنح مزايا غير مستحقة للغير، وتعارض المصالح، والحصول على قروض بنكية بطريقة غير مشروعة، والإضرار بمصالح بنك حكومي وتبييض أموال.
واستنكر رئيس الوزراء السابق، أحمد أويحيى، إجراء الجلسة في محكمة سيدي امحمد التي تعنى بـ”القضايا العادية”، مطالبا بتطبيق المادة 177 من الدستور الجزائري التي تنص على “تأسيس محكمة عليا للدولة، تختص بمحاكمة رئيس الجمهورية عن الأفعال التي يمكن وصفها بالخيانة العظمى، والوزير الأول عن الجنايات والجنح التي يرتكبانها بمناسبة تأدية مهامهما”.
ونفى أويحيى جميع التّهم المنسوبة إليه، حيث تولى الدّفاع عن نفسه، بعد انسحاب عدد من محاميه الذين اعتبروا أن الجلسة لا تتوفّر على الشّروط الملائمة لمحاكمة قانونية عادلة، وبدوره نفى رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال التهم الموجه إليه.
وتجمهر مئات الجزائريين أمام محكمة سيدي امحمد بقلب العاصمة الجزائر، لحضور المحاكمة التي اعتبروها تخصّهم، كما تم وضع شاشات بباحة المحكمة ليتسنى للّذين وصلوا للمكان ولم يتمكنوا من دخول القاعة، من متابعة مجريات القضية عن طريقها، في الوقت الذي لم يتم فيه بث المحاكمة بشكل مباشر كما كان متوقّعا، بعد تأكيد وزير العدل بأنها ستكون “علنية” ووصفه لها بـ”المحاكمة التّاريخية التي ستثبت قوة القضاء بالبلاد”.
وبعد الإطاحة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل الماضي بعد انتفاضة شعبية، تم سجن العشرات من رجال الأعمال وكبار المسؤولين في عهده، بينهم رئيسا الوزراء السابقان أويحيى وسلال.
وتعد هذه المحاكمة الثانية التي طالت رموز النظام السابق، إذ قضت محكمة البليدة العسكرية جنوب العاصمة نهاية سبتمبر بالسجن 15 عاما بحق سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق، وقائدي المخابرات السابقين محمد مدين المدعو توفيق، وعثمان طرطاق، إلى جانب لويزة حنون الأمينة العامة لـ”حزب العمال” بتهمة “التآمر على الجيش والدولة”.
وتجري هذه المحاكمة قبل أيام من انتخابات الرئاسة، وخلفت انقساما في الشارع بين مؤيد لها وبين الرافضين لها الذين يخرجون للاحتجاج و يعتبرونها “انتخابات مع عصابات” النظام، الذي يرون أنه يحاول عبرها تجديد نفسه عبر خمسة مرشحين من نفس النظام.