الصحراء زووم _ قبيل قمة أديس أبابا.. الرباط والجزائر تخوضان معركة ديبلوماسية شرسة داخل أروقة الاتحاد الإفريقي


أضيف في 29 يناير 2021 الساعة 14:19


قبيل قمة أديس أبابا.. الرباط والجزائر تخوضان معركة ديبلوماسية شرسة داخل أروقة الاتحاد الإفريقي


الصحراء زووم : سيد احمد السلامي


تشهد أروقة الاتحاد الإفريقي هذه الأيام معركة ديبلوماسية شرسة بين المغرب والجزائر وذلك قبيل القمة الإفريقية المرتقبة في 6 و7 من فبراير المقبل بأديس أبابا، حيث تحاول الجزائر مدعومة بجنوب إفريقيا وبعض الدول السائرة في فلكها، إقحام نزاع الصحراء ضمن جدول أعمال القمة، وذلك ضدا على إرادة الدول الإفريقية وقرارات الإتحاد الإفريقي، المشددة على أن دور المنظمة يقتصر على دعم جهود الأمم المتحدة لحل هذا النزاع الإقليمي.

وتخوض الجزائر مشاورات وتحركات ماراطونية، محاولة توظيف مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي يترأسه الجزائري اسماعيل شرقي، وذلك من أجل إدراج قضية الصحراء ضمن أجندة القمة، حيث تعمل الديبلوماسية الجزائرية على إقناع الأفارقة بلعب دور لحل هذا النزاع بما يتماشى وأطروحة البوليساريو، بعد أن اقتنعت باستحالة تمرير الحل الذي ظلت ترافع عنه لسنوات، عن طريق مجلس الأمن، وذلك بعد القرار التاريخي الذي اتخذته الولايات المتحدة الأمريكية في 10 من دجنبر الماضي، والقاضي بالإعتراف بسيادة المغرب على الصحراء.

هذا القرار الذي اتخذته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، والذي تكمن أهميته في كون واشنطن تعتبر أحد أبرز اللاعبين الكبار الفاعلين في جهود البحث عن حل لنزاع الصحراء، والمكلفة بصياغة مشاريع القرارات الخاصة بهذا النزاع بمجلس الأمن، تشير كل المعطيات إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة لن تتراجع عنه، وهو ما يعكس وجود توجه عام في السياسة الدولية بشكل عام والأمريكية على وجه الخصوص، بات ينحو في اتجاه إنهاء النزاعات المزمنة، والعمل على إيجاد حلول عملية وواقعية لها، وعلى رأس هذه النزاعات النزاع الإقليمي حول الصحراء، الذي عطل مسيرة الاندماج المغربي وضيع الكثير من الفرص لتحقيق التنمية لشعوب المنطقة، حيث تنتصب مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، باعتبارها الحل الواقعي والعملي والأمثل لهذا النزاع، والتي ظلت تحصد الإشادات الإقليمية والدولية منذ أن تقدم بها المغرب سنة 2007، وهي معطيات فرضت على الديبلوماسية الجزائرية التسريع من وتيرة تحركها، ونقل معركتها الديبلوماسية صوب أروقة الإتحاد الإفريقي.

وكان وزير الخارجية صبري بوقدوم، قد انتقد خلال الدورة غير العادية الـ21 للمجلس التنفيذي للإتحاد الإفريقي، التي انعقدت في دجنبر 2020، الموقف الإفريقي من نزاع الصحراء، وقال بأن الإتحاد الإفريقي "لا يمكن أن يظل مُغيبا"، وأشار إلى أنه أمام الجمود "غير المسبوق" الذي تعرض له المسار السياسي للأمم المتحدة، فإن مجلس السلم والأمن الإفريقي مدعو إلى ما أسماه "تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه”، ليقوم بعدها بجولة أفريقية شملت عددا من دول القارة، وذلك بهدف تنسيق تحرك ديبلوماسي داخل التكتل القاري.

تصريحات وتحركات كشفت النوايا الحقيقية للديبلوماسية الجزائرية في محاولة الزج بالإتحاد الإفريقي في متاهات البحث عن حل لهذا النزاع الإقليمي، الذي أرق الأمم المتحدة واستهلك عديد المبعوثين الأمميين، وذلك بسبب تمسك الجزائر بالمقاربات السابقة التي ظلت تحكم النزاع لسنوات، ورفضها الانخراط الجدي في البحث عن حل سياسي متوافق عليه، مقبول من جميع الأطراف، كما تنص على ذلك القرارت الأممية ذات الصلة، وهي محاولات من شأنها أن تؤدي إلى استقطاب حاد داخل الإتحاد الإفريقي، وتقوض جهود المنظمة في تحقيق التكامل بين دول القارة، وتعزيز العمل الإفريقي المشترك.

وتظهر محاولات الجزائر اقحام الاتحاد الافريقي في نزاع الصحراء، محدودية الخيارات أمام الديبلوماسية الجزائرية التي وجدت نفسها عاجزة أمام الاختراقات الديبلوماسية الكبيرة التي حققها المغرب على المستوى الإقليمي والدولي، وفشل كل الرهانات التي راهنت عليها، كان آخرها تعويلها على عضوية جنوب إفريقيا بمجلس الأمن في السنتين الأخيرتين، لإعادة الزخم الدولي إلى هذا النزاع الإقليمي، وجعله حاضرا ضمن جدول أعمال مجلس الأمن، وهو ما فشلت فيه بريتوريا أمام تمسك أعضاء المجلس بالمسار الذي سطرته المنظمة الدولية للتوصل إلى حل سياسي واقعي ومتوافق بشأنه، وكذا فشلها في التسويق لوجود حرب في المنطقة لإعادة الزخم لهذا النزاع.


ويخوض المغرب هذه المعركة الديبلوماسية  وهو معزز بسلسلة من الانتصارات التي حققها على الصعيد الإفريقي، حيث يبدو موقف المملكة أكثر قوة، في ظل اتساع رقعة الدول الافريقية التي باتت مقتنعة بوجاهة الموقف المغربي، والذي تجسد بشكل عملي من خلال افتتاح العديد من هذه الدول ومن شتى أنحاء القارة لقنصليات بالأقاليم الجنوبية، كان آخرها الكونغو الديموقراطية التي افتتحت قنصلية بالداخلة، والتي ستتولى مطلع الشهر المقبل رئاسة الإتحاد الإفريقي خلفا لجنوب أفريقيا.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الباجي قائد السبسي: سنُخرج تونس من الوحل
تنسيق مصرى - فلسطينى قبل طرح مشروع قرار إنهاء الاحتلال بمجلس الأمن خلال ساعات
البرلمان العراقى يدعو لتفعيل مبادرة القانون العربى لمواجهة الإرهاب
صلاحيات أردوغان اختبار للمعارضة التركية
كـاتـب الـمـقـال الـمـسـيـئ للـرسـول فـي مـوريـتـانـيـا يـعـلـن تـوبـتـه..
موريتانيا : بعد إدانته "بالزندقة والتطاول على خير البرية" الحكم بالإعدام حدا على ولد أمخيطير
في أول تعديل وزاري على حكومة يحي ولد حدمين فاطمة فال بنت اصوينع على رأس وزارة الخارجية
موريتانيا : تعيين الوزير الأول السابق مولاي ولد محمد لغظف أمينا عاما لرئاسة الجمهورية
بعد الضغط المغربي،بان كي مون للملك: سنكون حياديين في ملف قضية الصحراء
رياح بسرعة 90 إلى 125 ميلا في الساعة تستدعي تفعيل حالة الطوارئ الجوية في هذه الجهة ؟