الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
تماشيا وتوجه المملكة الرامي إلى تنويع شراكاتها الاستراتيجية مع مختلف القوى الفاعلة في العالم، وفي إطار جهودها لتعزيز علاقاتها بالدب الروسي والتي شهدت طفرة نوعية منذ الزيارة الملكية إلى موسكو عام 2016، حيث جرى التوقيع على كثير من الاتفاقيات الرامية إلى تشجيع الحركة الاستثمارية بالبلدين، صادق المغرب على اتفاقية هامة تشمل التعاون في مجال الصيد البحري مع روسيا الاتحادية.
هذه الاتفاقية الهامة التي تمت المصادقة عليها خلال المجلس الوزاري المنعقد امس الخميس تحت رئاسة جلالة الملك محمد السادس، كان البلدان قد وقعا عليها شهر نونبر الماضي، حيث ستعوض الاتفاقية الموقعة في سنة 2016، التي انتهت صلاحيتها في شهر مارس الماضي.
وتنص الاتفاقية الجديدة التي ستمتد لأربع سنوات، والتي تعد الثامنة من نوعها منذ سنة 1992 على وضع الإطار القانوني، الذي يتيح لأسطول مكون من عشر سفن روسية لصيد الأسماك السطحية الصغيرة في المياه المغربية بما يشمل الأقاليم الجنوبية، كما تنص الاتفاقية على التعاون العلمي والتقني لتتبع ورصد النظام البيئي للأسماك السطحية الصغيرة في المياه المغربية، بين المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، ونظيره الروسي، وتسمح للطلبة المغاربة بالاستفادة من منح التدريبات في المؤسسات الروسية المتخصصة في الصيد البحري.
ويندرج هذا الاتفاق الهام في مجال الصيد البحري في إطار حرص المغرب على تعزيز علاقاته مع موسكو بالنظر إلى مكانتها على مستوى صناعة القرار الدولي، وما يشكله ذلك من أهمية بخصوص دعم موقف المغرب من النزاع الإقليمي حول الصحراء، باعتبار روسيا عضوا دائما بمجلس الأمن الدولي، كما يعكس هذا الاتفاق، البرغماتية التي تتحلى بها موسكو في تعاطيها مع نزاع الصحراء، وأطرافه الإقليميين، فرغم علاقاتها المتميزة بالجزائر ظلت الحكومة الروسية تتبنى موقفا متوازنا من هذا النزاع الإقليمي، وهو الموقف الذي يتمسك بدعم العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي متوافق بشأنه، وكذا دعم جهود بعثة المينورسو لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار.