الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
في حوار صحفي مع هيئة الإذاعة العامة في جنوب إفريقيا، جددت الرئيسة المنتخبة لجمهورية ناميبيا، نيتومبو ناندي ندايتوا، موقف بلادها الداعم لأطروحة جبهة البوليساريو.
وأكدت الرئيسة الناميبية أنها ستواصل السير على نهج سلفها، والتمسك بدعم البوليساريو، في موقف يعكس إصرارا على التغريد خارج سرب التحولات الكبيرة التي بات يعرفها النزاع الإقليمي حول الصحراء.
كما يعكس هذا الموقف الذي سارعت البوليساريو إلى الاحتفاء به، اصطفافا واضحا خلف جنوب إفريقيا، التي تحاول فرض أجندتها الإقليمية من خلال استغلال بعض الدول الإفريقية لدفعها لتبني مواقف مناوئة للوحدة الترابية للمغرب، فبدل تبني نهج دبلوماسي متوازن يعكس مصالحها الحقيقية، اختارت ناميبيا التماهي مع المواقف الإيديولوجية لبريتوريا، رغم أن التحولات الجيوسياسية في القارة تسير في اتجاه مغاير، حيث باتت أغلب الدول الإفريقية تدعم حلا سياسيا واقعيا، يقوم على مقترح الحكم الذاتي المغربي، باعتباره الخيار الوحيد القابل للتطبيق لإنهاء هذا النزاع المفتعل.
فناميبيا منذ استقلالها ظلت مواقفها من نزاع الصحراء حبيسة مواقف جنوب إفريقيا، التي جعلت من هذا النزاع ورقة دبلوماسية لمعاداة المصالح المغربية في القارة. فبريتوريا، المعروفة بمواقفها العدائية تجاه الوحدة الترابية للمملكة، تستغل نفوذها الإقليمي في جنوب القارة لخلق اصطفاف دولي مصطنع يخدم أجندتها الجيوسياسية، في ظل انحسار واضح للدعم الذي ظلت تتلقاه البوليساريو في القارة الإفريقية.
وفي وقت تتجه فيه العديد من الدول الإفريقية إلى تبني مواقف أكثر توازنا وعقلانية، اختارت ناميبيا الإبقاء على خطاب تقليدي متجاوز لم يعد ينسجم مع التحولات الجيوسياسية للقارة، فخلال السنوات الأخيرة، فتحت أكثر من 30 دولة إفريقية قنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة، تعبيرا عن دعمها الواضح لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو ما يعكس تحولات عميقة في مواقف القارة بعيدا عن الضغوط الأيديولوجية القديمة.