الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
هاجمت جبهة البوليساريو بشدة وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، عقب تصريحاته الأخيرة التي جدد فيها دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، التي تقدم بها المغرب منذ سنة 2007 كحل نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
البوليساريو انتقدت وبشدة عبر تمثيليتها بمدريد، التصريحات التي أدلى بها الوزير الإسباني عقب اللقاء الذي جمعه بمدريد بنظيره المغربي ناصر بوريطة، والذي عبّر من خلالها عن ثبات الموقف الإسباني تجاه مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وعبرت تمثيلية جبهة البوليساريو بمدريد، في بيان شديد اللهجة، عن "إدانتها الشديدة" لتصريحات الوزير الإسباني، معتبرة أن الموقف الإسباني لا يمثل الإرادة الشعبية الإسبانية، ولا يحظى، بحسب زعمها، بدعم أغلبية القوى السياسية في البلاد.
بيد أن الواقع السياسي والدبلوماسي بإسبانيا يُكذب مزاعم الجبهة، فموقف الحكومة الإسبانية لم يكن نتيجة قرار فردي أو موقف حزبي، بل جاء بعد تقييم دقيق لمصالح إسبانيا الاستراتيجية، وإقرار بالحقوق التاريخية للمغرب في سيادته على أقاليمه الجنوبية، خاصة في ظل شراكة متقدمة مع الرباط تشمل قضايا حيوية مثل الأمن، الهجرة، الاقتصاد والطاقة، مما دفع مدريد إلى اعتماد مقاربة تقوم على الواقعية السياسية، بدل التمسك بمواقف متجاوزة لا تنسجم مع التحولات الإقليمية والدولية.
وكان وزير الشؤون الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس، قد أعاد التأكيد خلال لقائه نظيره المغربي بمدريد، على ما أصبح موقفا رسميا للحكومة الإسبانية منذ مارس 2022، حين عبّر رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بوضوح، عن دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع الإقليمي حول الصحراء، مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين تمر بـ"أفضل لحظة في تاريخهما"، مشيدا بالتقدم المحرز في مجالات التعاون الثنائي، خاصة في قضايا الهجرة والتجارة والأمن.
ويظل الموقف الإسباني الجديد أحد أبرز الانتصارات الدبلوماسية للمغرب في ملف الصحراء، ويمثل جزءا من موجة اعترافات دولية متزايدة بمقترح الحكم الذاتي، باعتباره الحل الوحيد القابل للتطبيق، القائم على الواقعية والتوافق، كما أن مواقف دول كبرى فرنسا والولايات المتحدة الداعمة للسيادة المغربية على الصحراء، تعكس اتجاها دوليا نحو طيّ صفحة هذا النزاع الذي عمر زهاء الخمسة عقود.