الصحراء زووم : اشكيريد مصطفى
أشادت دول "كونفدرالية الساحل"، التي تضم كلا من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بالدعم المستمر والمستدام الذي يقدمه المغرب لهذه البلدان، وذلك خلال أشغال منتدى كرانس مونتانا المنعقد في الدار البيضاء.
وأكد وزير الشؤون الخارجية المالي، عبد الله ديوب، أن المغرب يضطلع بـ"دور قيادي" في دعم قضايا المنطقة، لافتا الى أن المملكة المغربية تظهر انفتاحا ملموسا وتتبنى مقاربات عملية ومستدامة تستجيب لطموحات شعوب الساحل.
كما نوه الوزير المالي بالمبادرة الملكية المغربية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، واصفا إياها بـ"التحول الاستراتيجي" الذي يعكس رؤية متقدمة وواقعية، وأضاف بأن هذه المبادرة تفتح آفاقا اقتصادية وتنموية جديدة، من شأنها تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأوضح الوزير في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن دول الكونفدرالية تتعامل بجدية كبيرة مع هذه المبادرة المغربية، نظرا لما تحمله من فرص حقيقية لربط المنطقة بالأسواق الدولية، كما أشار إلى أن المبادرة ستساهم بشكل كبير في تشجيع التصنيع المحلي وتحفيز الاستثمارات في قطاعات حيوية مثل النقل والطاقة والزراعة، وهي مجالات تعتبر أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.
وتتسق هذه المبادرة المغربية بشكل كبير مع التوجهات الاستراتيجية لكونفدرالية الساحل، التي تسعى إلى تنفيذ مشاريع مهيكلة في مجالات البنية التحتية والتنمية المستدامة، وفي هذا السياق، تظهر المقاربات السياسية والدبلوماسية للمغرب تباينا مع تلك التي تعتمدها الجزائر في تعاطيها مع قضايا الساحل، فبينما يقدم المغرب تصورات عملية ومبنية على التعاون جنوب-جنوب، تواصل الجزائر تبني مواقف تقليدية متأثرة بمنطق الصراع والنفوذ السياسي، ومحاولات التدخل في الشؤون الداخلية لهذه البلدان.
وتأتي هذه الإشادة الإقليمية بالدور القيادي للمغرب في وقت دقيق يشهد تراجعا ملحوظا في تأثير الجزائر الدبلوماسي في المنطقة، فقد تزامن ذلك مع حادثة إسقاط الجيش الجزائري لطائرة مسيرة تابعة للجيش المالي، وهو الحادث الذي تسبب في توتر دبلوماسي حاد بين الجزائر وباماكو، وأدى هذا التوتر إلى اصطفاف دول النيجر وبوركينا فاسو إلى جانب مالي.
هذا الوضع يعكس التغيرات الكبيرة في معادلة النفوذ الإقليمي، حيث تجد الجزائر نفسها في موقف ضعف سياسي وديبلوماسي في منطقة كانت تعتبرها تاريخيا مجالا لنفوذها، بينما يواصل المغرب تعزيز علاقاته مع دول المنطقة في إطار شراكات تنموية واقتصادية، وتظل المبادرة المغربية مرآة تعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة في التعامل مع قضايا الساحل، حيث يبدو أن المملكة المغربية قد وضعت نفسها كعنصر فاعل في مسار التنمية المستدامة للدول الأفريقية، متجاوزة بذلك الأساليب التقليدية التي كانت سائدة في المنطقة.