الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية اليوم الأربعاء، أنها تلقت إخطارا من السلطات الجزائرية بشأن إصدار مذكرتي توقيف دوليتين بحق الكاتب الفرنسي الجزائري كمال داود.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، كريستوف لوموان، أن باريس تتابع تطورات القضية عن كثب، مشيرا إلى أن داود "كاتب معروف ويحظى بالتقدير"، وأن بلاده ملتزمة بحرية التعبير كقيمة أساسية في المجتمع الديمقراطي.
وترجع خلفية القضية إلى دعوى تقدّمت بها سعادة عربان، وهي ناجية من محاولة اغتيال من قِبل جماعة مسلحة في العام 2000 خلال العشرية السوداء في الجزائر، متهمةً داود وزوجته الطبيبة النفسية، عائشة دحدوح، باستخدام معاناتها في عمل روائي دون موافقتها.
كما قدمت "المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب" الجزائرية طعنا إضافيا، متهمة داود بانتهاك حرمة الضحايا وتحويل مآسيهم إلى مادة أدبية دون مراعاة الجوانب الأخلاقية أو القانونية.
وسلطت القضية الضوء من جديد على ملف حرية التعبير في الجزائر، التي تواجه انتقادات متكررة بسبب التضييق على الكتاب والمثقفين. وتضع مذكرتا التوقيف بحق كاتب عالمي مثل داود الجزائر في موضع تساؤل، خاصة في ظل سوابق مماثلة شملت كتّابًا آخرين مثل الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، الذي تعتقله السلطات الجزائرية منذ نونبر 2024.
وكان كمال داود أكد في حديث لمحطة “فرانس إنتر” الإذاعية في منتصف دجنبر، أنّ “كل الناس في الجزائر وخصوصا في وهران يعرفون قصة (عربان). إنها قصة عامة”، وأضاف “أنا آسف، ولكن لا يمكنني أن أفعل شيئا لمجرّد أنها وجدت نفسها في رواية لا تأتي على ذكر اسمها، ولا تروي حياتها، ولا تتناول تفاصيل حياتها”.
وعندما سُئل داود في هل يعتقد أن السلطات الجزائرية تقف وراء المدّعية، أجاب: “تماما”، وأضاف “كنت أعلم أن هذا الأمر سيحصل. كنت أدرك أنني لا أستطيع تجنّبه”، إذ بعد صدور الرواية في غشت، “ظهرت منذ الأسبوع الأول مقالات افتتاحية في الصحف الحكومية تتحدث عن مؤامرة”، من جانبها، نددت دار “غاليمار” الناشرة لمؤلّفاته، “بحملات التشهير العنيفة التي تقف وراءها بعض وسائل الإعلام القريبة من نظام طبيعته معروفة”.