الصحراء زووم : محمد كنتور
شرع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الإثنين، في زيارة رسمية إلى سلوفينيا، في زيارة هي الأولى من نوعها لرئيس جزائري نحو إحدى دول أوروبا الشرقية منذ نهاية الحرب الباردة وسقوط جدار برلين، زيارة تحمل في طياتها أبعادا سياسية واستراتيجية تتجاوز الطابع الثنائي التقليدي للعلاقات بين البلدين.
ففي الوقت الذي تواصل فيه دول الاتحاد الأوروبي توسيع دائرة دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تحت سيادته كحل سياسي لنزاع الصحراء، تسعى الجزائر إلى فتح قنوات دبلوماسية جديدة في العمق الأوروبي الشرقي، في محاولة لاستقطاب بعض العواصم الأوروبية لتبني مواقفها فيما يتعلق بهذا النزاع.
وتأتي زيارة تبون في سياق إقليمي ودولي متغير، حيث لا تخفي الجزائر انزعاجها من التحول الواضح في مواقف عدد من الدول الأوروبية المحورية، وعلى رأسها إسبانيا فرنسا وألمانيا، التي أعربت بشكل صريح عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، معتبرة إياها حلا واقعيا وذا مصداقية من شأنه أن يسهم في الطي النهائي لهذا الملف.
وفي الوقت الذي يعد الطاقة ملفا محوريا في هذه الزيارة، لكون الجزائر من بين أبرز مزودي سلوفينيا بالغاز، فإن الملف السياسي، وتحديدا نزاع الصحراء، سيكون حاضرا بقوة على طاولة المحادثات، حيث سيسعى تبون للحصول على موقف يتماشى مع سياسات بلاده الداعمة لأطروحة البوليساريو، كما تراهن الجزائر على تعزيز حضورها الدبلوماسي في شرق القارة العجوز، في وقت تشهد فيه علاقاتها مع بعض العواصم الغربية توترا متصاعدا.