الصحراء زووم : محمد كنتور
في تطور دبلوماسي بارز يعكس تحولات إقليمية لافتة، أعلن المغرب وسوريا عن اتفاق البلدين لإعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وذلك خلال لقاء جمع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، بنظيره السوري أسعد حسن الشيباني على هامش قمة جامعة الدول العربية في دورتها الـ34 التي انعقدت بالعاصمة العراقية بغداد.
وأكد بيان لوزارة الخارجية والمغتربين السورية، أن الجانبين اتفقا على إقامة علاقات دبلوماسية ثنائية بين الجمهورية العربية السورية والمملكة المغربية، في إطار من الاحترام المتبادل والأخوة المشتركة.
وأشار البان إلى أن المملكة المغربية أعلنت عن نيتها فتح سفارتها في دمشق، وهو ما رحبت به الجمهورية العربية السورية. ومن جانبها، ستباشر سوريا إجراءات إعادة فتح سفارتها في الرباط، تأكيدًا على حرصها على تعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين الشقيقين.
ويعد هذا اللقاء خطوة نوعية في مسار العلاقات بين المغرب وسوريا، بعد قطيعة طويلة وتوتر دبلوماسي امتد لعقود، بسبب المواقف العدائية التي تبناها النظام السوري السابق إزاء الوحدة الترابية للمغرب، ودعمه المعلن لأطروحة البوليساريو، حيث كانت سوريا البلد الوحيد في المشرق العربي الذي سبق له ان اعترف بالبوليساريو وافتتح لها تمثيلية في العاصمة دمشق.
ففي عهد حافظ الأسد، ثم بشار الأسد، ارتبطت دمشق بعلاقات استراتيجية مع النظام الجزائري، وهو ما انعكس سلبا على علاقاتها مع المغرب، حيث ظلت سوريا من أبرز الداعمين لطرح البوليساريو، سواء في المحافل الدولية أو عبر القنوات الإعلامية والديبلوماسية.
ومع الانفتاح الجديد الذي تشهده دمشق بعد سنوات الحرب والصراع الداخلي، تشير عدة مؤشرات إلى احتمال مراجعة سوريا لمواقفها من نزاع الصحراء، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية بالمنطقة، وتزايد عدد الدول العربية والإفريقية التي أعلنت دعمها الصريح لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
ويرى مراقبون أن انخراط سوريا في عهد جديد من الدبلوماسية الواقعية قد يدفعها إلى تبني مواقف داعمة للمغرب ولوحدته الترابية وسيادته على أقاليمه الجنوبية، خصوصا وأن هذا الموقف سيخدم مصالحها في الانفتاح على محيطها العربي واستعادة دورها داخل الجامعة العربية.