الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في خطوة تهدف لاستكشاف فرص استعادة اعتراف الإكوادور بالبوليساريو الذي قررت سحبه في أكتوبر الماضي، أوفدت الجزائر كاتب الدولة المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، إلى العاصمة الإكوادورية كيتو، ممثلا للرئيس عبد المجيد تبون، للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس المنتخب دانييل نوبوا أزين.
وتأتي هذه الزيارة الرسمية بعد فوز نوبوا بولاية جديدة على رأس الإكوادور، وذلك بعد انتصاره في الانتخابات الرئاسية التي جرت في أبريل الماضي، بنسبة 56 بالمئة من الأصوات، متقدما على منافسته اليسارية لويزا غونزاليس.
ولطالما شكلت الإكوادور إحدى أبرز القلاع التقليدية التي كانت تدعم أطروحة جبهة البوليساريو في أمريكا اللاتينية، غير أن موقفها عرف تحولا بارزا في أكتوبر 2024، حين أعلنت كيتو سحب اعترافها بالجبهة، وقامت بإغلاق ممثليتها بالعاصمة، واضعة بذلك حدا لعقود من الاصطفاف إلى جانب البوليساريو، ومبدية رغبة واضحة في تبني نهج أكثر توازنا في تعاملها مع النزاع الإقليمي حول الصحراء.
وينظر إلى هذا التحول في موقف الإكوادور كمؤشر على تنامي الوعي داخل أمريكا اللاتينية بواقعية مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب كحل جاد وذي مصداقية لإنهاء النزاع الإقليمي، خاصة في ظل الدعم الدولي المتزايد الذي يحظى به هذا المقترح من قوى إقليمية ودولية وازنة.
ويرى مراقبون أن مشاركة ممثل للرئيس الجزائري في حفل تنصيب نوبوا، رغم طابعها البروتوكولي، تحمل أبعادا دبلوماسية غير معلنة، أبرزها السعي لمحاولة جس نبض الرئيس الذي أعيد انتخابه، ومحاولة إقناعه بإعادة النظر في موقفه من النزاع الإقليمي حول الصحراء، وذلك بعد خيبة أملها في عودة اليسار إلى الحكم.
إلا أن هذه المساعي الجزائرية تصطدم بواقع جديد في كيتو، يتميز برغبة واضحة في القطع مع السياسات الخارجية الإيديولوجية السابقة، واعتماد منهج براغماتي يضع مصالح الإكوادور الاقتصادية والدبلوماسية في المقام الأول، كما أن الوقائع بالساحة الأمريكو لاتينية تشير إلى أن المد بدأ منذ سنوات ينقلب لصالح المقاربة المغربية، حيث باتت دول أمريكا اللاتينية أكثر اقتناعا بوجاهة وواقعية الموقف المغربي.