الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
في خطوة مفاجئة تعكس تصاعد التوترات داخل أجنحة السلطة الجزائرية، أطاحت قيادة الجيش بالجنرال عبد القادر حداد، المعروف بلقب "ناصر الجن"، من منصبه كمدير عام للأمن الداخلي، وهو الجهاز المكلف بالمخابرات الداخلية في الجزائر.
وعينت قيادة الجيش الجزائري، الجنرال عبد القادر آيت عرابي، المعروف بـ"الجنرال حسان"، خلفا له، وذلك في عودة مثيرة للجدل لأحد أبرز وجوه جهاز المخابرات خلال العشرية السوداء التي عاشتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي.
وكان الجنرال حسان قد أودع عام 2015، في زنزانة بسجن البليدة العسكري، بأمر من الجنرال أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش آنذاك، وتمت ملاحقته في قضية تتعلق بـ“إتلاف وثائق” و“مخالفة التعليمات العسكرية”، وهي قضية ما تزال تصنف ضمن “أسرار الدفاع”، ثم حكم عليه بالسجن خمس سنوات، قضاها كاملة حتى 28 نونبر عام 2020.
ووصفت صحيفة “لوبوان” الفرنسية المديرية العامة للأمن الداخلي، كما قصر المرادية (الرئاسة)، بأنها بيوت أسرار وألغاز، لذلك يصعب تحديد الأسباب الدقيقة لسقوط “ناصر الجن”، لكن، وفقا لمصادر تحدثت للمجلة، فإنه سلّم للرئيس ملفات حساسة تتعلق بشبهات فساد تخص شخصيات مقربة من السلطة، متسائلة إن كان اقترب أكثر من اللازم من “الخط الأحمر".
الإطاحة بـ"ناصر الجن" لا يمكن فصلها عن سياق التوترات الإقليمية، خاصة في ظل التطورات المتسارعة في منطقة الساحل، وتعثر رهانات الجزائر هناك بعد الانقلابات المتتالية وتوتر علاقاتها مع دول الساحل، وتنامي النفوذ الأجنبي في فضاء كانت تعتبره الجزائر حديقتها الخلفية، كما تعكس صراع أجنحة متجدد داخل النظام، وتدل على هشاشة التوافق بين مراكز القرار، فبينما يسعى الرئيس تبون إلى تعزيز سلطاته قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، تعمل المؤسسة العسكرية على إعادة ترتيب بيتها الداخلي ومراقبة موازين القوى داخل أجهزة الأمن.