الصحراء زووم : محمد كنتور
كشفت مسودة ميثاق “مجلس السلام”، الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غياب الجزائر عن لائحة الدول التي وُجّهت إليها دعوات رسمية للانضمام إلى هذه المبادرة الدولية، في مقابل إشراك عدد وازن من الدول العربية والإسلامية، وفي مقدمتها المغرب، ضمن هذا الإطار متعدد الأطراف.
ويعيد هذا الاستثناء طرح تساؤلات حول موقع الجزائر في الحسابات الأمريكية الراهنة، كما يسلّط الضوء على حدود فاعلية مقاربتها السياسية في القضايا الإقليمية، مقارنة بدول أبدت استعدادا عمليا للانخراط في المبادرات الدولية والمساهمة الفعلية في مسارات الاستقرار وتسوية النزاعات.
وفي هذا السياق، وجّه الرئيس الأمريكي دعوات إلى مجموعة من الدول العربية، من بينها المغرب ومصر والسعودية والإمارات والأردن وقطر، إلى جانب تركيا وباكستان وإندونيسيا، فضلًا عن روسيا والبرازيل والأرجنتين وكندا وعدد من الدول الأوروبية ودول أخرى من مختلف أنحاء العالم.
وكان المغرب قد عبّر رسميا عن قبوله للدعوة التي تلقاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للانضمام إلى “مجلس السلام”، وأكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في بيان لها، أن المملكة “ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس”، موضحة أن المجلس "سيتخذ، من الناحية القانونية، شكل منظمة دولية تطمح إلى تعزيز الاستقرار، وترسيخ الحكامة، وضمان سلام مستدام في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات".
وتعكس هذه الدعوة المكانة المتقدمة التي تحظى بها المملكة كشريك موثوق في القضايا الإقليمية والدولية، كما تجسد مستوى الثقة التي تحظى بها الدبلوماسية المغربية لدى شركائها الدوليين، بالنظر إلى نهجها الديبلوماسي المتوازن، وحرصها المستمر على الانخراط المسؤول في الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ووفقا لميثاقه التأسيسي، سيتولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئاسة “مجلس السلام”، الذي يُعرّف باعتباره منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إرساء حكامة رشيدة قائمة على سيادة القانون، وضمان سلام دائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات، كما تنص ديباجة الميثاق، الموجّهة إلى الدول المدعوة للمشاركة، على أن المجلس سيضطلع بمهامه في مجال بناء السلام وفقًا لمبادئ القانون الدولي.