الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
كشفت صحيفة "أتالايار" الإسبانية أن المغرب قدّم في العاصمة مدريد صيغة موسعة ومفصلة لخطة الحكم الذاتي في الصحراء، في خطوة تعكس انتقال المبادرة التي طرحتها الرباط سنة 2007 من إطارها السياسي العام إلى وثيقة تقنية متكاملة، مصاغة بلغة قانونية دقيقة وقابلة للإدماج الدستوري والتنزيل المؤسساتي.
وأوضحت الصحيفة بأن النص الجديد، الذي يمتد على نحو أربعين صفحة، يمثل تطورًا نوعيًا في مقاربة الرباط لهذا الملف، حيث يعيد تنظيم المبادرة في صيغة معيارية واضحة تحدد الاختصاصات والصلاحيات والآليات الرقابية بشكل مفصل.
وبحسب المصدر ذاته، فإن الوثيقة ثمرة عمل منسق أشرف عليه مستشارون ملكيون بتكليف مباشر من الملك محمد السادس، وشارك في إعداده خبراء قانونيون ومؤسساتيون، مع الاستئناس بتجارب دولية في مجال الحكم الذاتي، من بينها التجربة الإسبانية، ويقوم المشروع على توزيع دقيق للاختصاصات بين الدولة المركزية والجهة المقترحة للحكم الذاتي، حيث يحتفظ المستوى المركزي بالاختصاصات الحصرية المرتبطة بالسيادة، مثل الدفاع الوطني والأمن الاستراتيجي والسياسة الخارجية والعملة والجنسية ورموز الدولة، مقابل منح الجهة صلاحيات واسعة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتخطيط الترابي، والصحة والتعليم والبيئة والبنيات التحتية، مع إمكانية سن قواعد تنظيمية ملزمة في نطاق اختصاصها.
وأشارت الصحيفة إلى أن المقترح يتضمن إحداث برلمان جهوي أحادي الغرفة يضم أعضاء منتخبين بالاقتراع العام المباشر، إلى جانب ممثلين عن القبائل الصحراوية وفق قانون تنظيمي يحدد معايير التمثيل، مع ضمان حضور نسائي ملزم، ويتمتع البرلمان الجهوي بسلطة تشريعية كاملة في المجالات المخولة له، بينما يستمر تمثيل الجهة داخل البرلمان الوطني بما يضمن مشاركتها في القرار السيادي العام، كما يقترح المشروع إنشاء مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي جهوي بصفة استشارية.
وفي ما يخص السلطة التنفيذية، أوضحت "أتالايار" أن رئيس الحكومة الجهوية يُعيَّن رسميًا من طرف الملك وفق آلية مؤطرة تضمن وحدة الدولة، ويتولى قيادة الإدارة الجهوية وممارسة السلطة التنظيمية، مع إمكانية مساءلته من قبل البرلمان الجهوي عبر آلية رقابية محددة، أما على المستوى القضائي، فينص المشروع على منظومة محاكم جهوية تطبق القوانين المحلية باسم الملك، مع آليات لتسوية تنازع الاختصاص وإمكانية اللجوء إلى المحكمة العليا الوطنية في القضايا الدستورية.
كما أبرزت الصحيفة بأن النظام المالي المقترح يقوم على موارد جبائية خاصة وعائدات استغلال الموارد الطبيعية وحصة من المداخيل الوطنية المتولدة في الجهة، مع إخضاع التدبير المالي لرقابة محكمة الحسابات وإحداث صندوق تضامن وطني، ويتضمن النص كذلك آليات للمرحلة الانتقالية تشمل تنظيم عودة سكان مخيمات تندوف عبر لجنة دائمة للتحقق من الهوية، وبرنامج لنزع السلاح وإعادة الإدماج مقرون بعفو منظم يستثني الجرائم الدولية.
وأكدت "أتالايار" أن الوثيقة تنص على عرض نظام الحكم الذاتي على استفتاء وطني يشمل جميع الناخبين المغاربة، وإدراجه في الدستور بعنوان خاص مع ضمانات بعدم مراجعته إلا بأغلبية معززة، مع التشديد على احتفاظ الدولة حصريًا برموز السيادة والعلاقات الخارجية ومنع أي دبلوماسية موازية، كما تتضمن آلية تقييم دوري كل خمس سنوات، وبندا صريحا يمنع أي تأويل يمكن أن يفضي إلى حق الانفصال.
وخلصت الصحيفة إلى أن تقديم هذه الصيغة الموسعة خلال اجتماع مدريد يعكس سعي المغرب إلى ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي ضمن إطار قانوني ودستوري متقدم، يُراد له أن يشكل قاعدة تفاوضية جديدة في المسار الأممي الرامي إلى إيجاد حل سياسي نهائي ومتوافق عليه على اساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، التي تم اعتمادها في قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر الماضي، باعتبارها الأساس الوحيد لأي تسوية سياسية لهذا النزاع الذي طال أمده.