الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
في وقت سارعت فيه عواصم عربية عدة إلى إصدار بيانات صريحة تُدين القصف الإيراني الذي استهدف عددا من الدول الخليجية والعربية وذلك في سياق الحرب الأمريكية الإيرانية، اختارت الجزائر مقاربة مختلفة، تجنبت من خلالها توجيه إدانة مباشرة لايران، مكتفية بالتعبير عن “التضامن” مع الدول المتضررة والدعوة إلى وقف التصعيد.
وفي خطوة بدت محاولة لحفظ ماء الوجه، قالت الخارجية الجزائرية، إن الوزير أحمد عطاف، استقبل سفراء الدول العربية التي تعرضت للقصف، وأكد خلال اللقاء تضامن الجزائر الكامل مع هذه الدول ورفضها القاطع لأي مساس بسيادتها ووحدتها الترابية وأمن شعوبها، مشدداً على وقوف الجزائر إلى جانب أشقائها أمام ما تعرضوا له من أضرار بشرية ومادية. غير أن البيان، تجنب تسمية الطرف المسؤول عن تلك “الانتهاكات غير المقبولة”.
هذا الموقف الحذر يعكس بحسب مراقبين، طبيعة العلاقة التي نسجتها الجزائر مع إيران خلال العقود الأخيرة، حيث عرف التعاون بين البلدين تقاربا ملحوظا على المستويين السياسي والدبلوماسي، فضلاً عن التنسيق داخل عدد من الأطر الدولية، وهو ما يجعل أي إدانة صريحة لطهران خطوة قد تضر بالعلاقات الجزائرية الإيرانية.
في سياق متصل، قالت الرئاسة الجزائرية، إن الرئيس عبد المجيد تبون أجرى اتصالا بكل من ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان، وملك المملكة الأردنية الهاشمية عبد الله الثاني، وتركزت هذه الاتصالات على الاطمئنان على أوضاع البلدين والتعبير عن الأمل في عودة السلم والأمن إلى المنطقة في أقرب الآجال.
ويرى مراقبون، أن هذا الموقف يضع الجزائر أمام انتقادات متزايدة بشأن مدى انسجام خطابها حول “التضامن العربي” مع ممارستها الفعلية في هذه المنعرج الخطير الذي تمر به المنطقة العربية، حيث تتهرب الجزائر من اصدار إدانة صريحة للهجوم الإيراني على دول عربية شقيقة، ومن شأن هذا الموقف أن تكون له انعكاسات محتملة على العلاقات الجزائرية العربية، فبعض العواصم قد تنظر إلى تحفظ الجزائر عن إدانة صريحة لإيران باعتباره إخلالاً بمبدأ التضامن العربي في مواجهة اعتداءات مباشرة، ما قد ينعكس برودا سياسيا أو فتورا دبلوماسيا في العلاقات في المدى القريب.