الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
شهدت زيارة الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد اجاي، إلى الجزائر، في إطار انعقاد اللجنة العليا المشتركة، اهتماما في الأوساط السياسية والإعلامية، بالنظر إلى توقيتها وسياقاتها الجيوسياسية المتشابكة، خاصة في ما يتعلق بملف النزاع الإقليمي حول الصحراء، على ضوء جولات الحوار الأخيرة التي قادتها واشنطن، والتي شاركت فيها كل من الجزائر وموريتانيا.
ورغم الرهانات التي علّقتها الجزائر على هذه الزيارة من أجل استمالة موقف موريتانيا إزاء هذا النزاع، فإن مخرجات اللقاءات الرسمية عكست استمرار نواكشوط في التمسك بخيار الحياد الإيجابي، دون الانخراط في أي اصطفاف إقليمي، وهو ما يُفهم على أنه إخفاق جزائري في تحقيق اختراق دبلوماسي في هذا الملف.
فالبيانات الرسمية الصادرة عقب لقاءات الوزير الأول الموريتاني بنظيره الجزائري سيفي غريب، أو بعد استقباله من طرف الرئيس عبد المجيد تبون، وكذا التصريحات التي أدلى بها لوسائل الإعلام، لم تتضمن أي إشارات إلى نزاع الصحراء، ما يعزز فرضية أن موريتانيا فضّلت النأي بنفسها عن هذا الملف الحساس، حفاظا على توازن علاقاتها الإقليمية، سواء مع المغرب أو الجزائر.
ورغم محاولات الجانب الجزائري توظيف ورقة الطاقة كمدخل للحصول على مكاسب دبلوماسية من خلال طرح مشاريع تعاون في مجالات الغاز والكهرباء، مستفيدة من موقعها كأحد المصدرين للطاقة، غير أن هذا التوجه لم يترجم إلى مكاسب سياسية واضحة في ما يتعلق بملف الصحراء، حيث ظل الموقف الموريتاني ثابتا في إطار التوازن والحياد.
ويعكس هذا المعطى إدراكا موريتانيا دقيقا لتعقيدات هذا النزاع الإقليمي، حيث تسعى نواكشوط إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، مع إعطاء الأولوية لمصالحها الاستراتيجية، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل، والحاجة إلى تنويع الشراكات الاقتصادية دون الارتهان لأي محور.
كما أن تمسك موريتانيا بهذا النهج يعزز موقعها كفاعل إقليمي متزن، قادر على لعب أدوار دبلوماسية هادئة، بعيدا عن الاستقطابات الحادة، وهو ما يمنحها هامشا أوسع للمناورة في بيئة إقليمية تتسم بالتقلب وعدم الاستقرار، ويؤكد نجاحها في تكريس مقاربة الحياد الإيجابي، والحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية، رغم تعدد الضغوط وتباين الأجندات.