الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
حل الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو إلى الجزائر، بدعوة من نظيره عبد المجيد تبون، ضمن سياق إقليمي متسم بتحولات متسارعة في منطقة الساحل، حيث تسعى الجزائر إلى إعادة ترتيب حضورها الدبلوماسي بعد فترة من التوتر مع عدد من دول المنطقة.
وتأتي هذه الزيارة في ظل توتر شهدته علاقات الجزائر مع دول الساحل، وعلى رأسها مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بلغ ذروته عقب حادث إسقاط طائرة مسيّرة مالية قرب الحدود الجنوبية، وما تلاه من تصعيد دبلوماسي غير مسبوق، شمل استدعاء السفراء وتبادل اتهامات مباشرة بالتدخل في الشؤون الداخلية ودعم جماعات مسلحة، هذا المناخ المتوتر ساهم في تراجع مستوى الثقة، ودفع هذه الدول إلى تعزيز تنسيقها الإقليمي بشكل مستقل عن الجزائر.
وقد سعت الجزائر في الآونة الأخيرة إلى ترميم علاقاتها مع دول الساحل، حيث استقبلت في فبراير الماضي رئيس النيجر، فيما تبدو تشاد خيارًا استراتيجيا في مساعيها لاستعادة جزء من نفوذها داخل الساحل، بالنظر إلى موقعها الجغرافي ودورها في التوازنات الأمنية الإقليمية.
وكان وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف قد ترأس أمس، إلى جانب نظيره التشادي عبد الله صابر فضل، أشغال الدورة الرابعة للجنة الحكومية المشتركة للتعاون الثنائي بين الجزائر وتشاد، في إطار تعزيز التنسيق الثنائي بين البلدين.
وقال عطاف بأن الرئيسين يحرصان على تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، يتمثل أولها في إيلاء العلاقات الجزائرية التشادية ما تستحقه من عناية واهتمام ومتابعة على مختلف المستويات، واستكشاف وتفعيل المخزون الهائل للتعاون والشراكة بين البلدين في جميع الميادين، وكذا تعزيز تقاليد التشاور والتنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، لاسيما في منطقة الساحل والصحراء، وعلى مستوى القارة الإفريقية بشكل عام.
ويأتي هذا التحرك الديبلوماسي في اتجاه تشاد، في ظل التباين الواضح في المواقف من عدد الملفات وعلى رأسها النزاع الإقليمي حول الصحراء، حيث يدعم هذا البلد الإفريقي الوحدة الترابية للمغرب وسيادته على أقاليمه الجنوبية، وهو ما تجسد عمليًا سنة 2024 من خلال افتتاح قنصلية تشادية بمدينة الداخلة.