الصحراء زووم : اشكيريد مصطفى
كشفت نسخة مسربة من مسودة أمريكية معدلة لمشروع القرار المرتقب بشأن نزاع الصحراء اطلعت عليها "الصحراء زووم"، عن توجه نحو إدخال تعديلات على مستقبل العملية السياسية ودور بعثة الأمم المتحدة "المينورسو"، مع تكريس مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره الأساس الوحيد للمفاوضات، والتنصيص على إعادة تسمية البعثة الأممية ابتداء من فاتح نونبر 2026.
وتُظهر النسخة المتداولة احتفاظ واشنطن بمجموعة من المقتضيات المرتبطة بالمسار السياسي، من بينها الإشارة إلى القرار رقم 2797 لسنة 2025، والتنويه بتزايد عدد الدول الأعضاء الداعمة لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، إلى جانب الترحيب بالنسخة الموسعة والمحدثة من المقترح المغربي، التي تشكل، وفق نص المسودة، أساس المناقشات الموضوعية بين الأطراف.
وفي هذا السياق، تنص المسودة على دعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، والولايات المتحدة الأمريكية في تيسير ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة، عُقدت في واشنطن ومدريد بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف، وفق مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة.
كما تتضمن النسخة المسربة إشارة إلى دور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جهود حل النزاع، مع الترحيب بدعوته الأطراف إلى الانخراط دون تأخير في المفاوضات، اعتمادا على مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره الإطار الوحيد للتفاوض.
وتبرز المسودة المعدلة توجها واضحا نحو تكريس مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا وحيدا لاستمرار المناقشات، إذ تدعو الأطراف إلى التعاون الكامل مع الجهات المسهلة للعملية السياسية، والانخراط بشكل نشط وبناء، مع تقديم ردودها على أساس المقترح المغربي، مؤكدة أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمثل الحل الأكثر قابلية للتنفيذ للنزاع.
وفي مقابل التركيز على مقترح الحكم الذاتي، تدعو المسودة المبعوث الشخصي للأمين العام إلى توسيع دائرة المشاورات لتشمل مختلف الفعاليات والمحاورين المحليين، سواء داخل الاقاليم الجنوبية أو في مخيمات تندوف على أن تنعكس نتائج هذه المشاورات في تقارير الأمين العام للأمم المتحدة.
وعلى مستوى مستقبل الحضور الأممي في المنطقة، تنص المسودة على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع تغيير تسميتها ابتداء من فاتح نونبر 2026 إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء»، المعروفة اختصارا بـ«مينوسو» وفق التسمية الواردة في النص المتداول.
وتطلب الوثيقة من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم مقترحات مفصلة إلى مجلس الأمن، في موعد أقصاه 30 يناير 2027، بشأن هيكل البعثة وموظفيها واحتياجاتها من الموارد، بما يشمل تقليص عدد الأفراد النظاميين المأذون بهم، وإغلاق بعض مواقع الفرق أو توحيدها، إلى جانب تحديد الترتيبات المتعلقة بالإبلاغ ومراقبة وقف إطلاق النار وإجراءات إزالة الألغام ودعم العملية السياسية.
كما تشير المسودة إلى إمكانية إعادة استخدام هياكل الدعم القائمة للبعثة، وتؤكد أن المجلس سيبت في مستقبلها، بما في ذلك تحويل ولايتها، على ضوء المقترحات التي سيقدمها الأمين العام والتقدم المحرز في العملية السياسية، مع الإقرار بأهمية الحفاظ على استمرارية القيادة العليا والمعرفة المؤسسية.
وفي الجانب الأمني، تتضمن المسودة إدانة للهجوم الذي وقع بمدينة السمارة في 5 ماي 2026، إلى جانب التشديد على ضرورة التزام الأطراف بوقف الأعمال العدائية، وتجنب أي خطوات من شأنها عرقلة العملية السياسية.
أما على المستوى الإنساني، فتثير الوثيقة استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف، معتبرة أن الوضع القائم لا يمكن أن يستمر بصورة مسؤولة، ومؤكدة ضرورة توجيه التمويل الدولي نحو حلول فردية وطوعية ومستدامة، وفقا للقانون الدولي وتحت إشراف مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وفي هذا الإطار، تدعو المسودة المفوضية إلى استكمال تسجيل السكان في منطقة تندوف خلال ستة أشهر، مع التشديد على احترام القانون الدولي للاجئين ومعايير المفوضية، وعدم تدخل أي جهة في عملية التسجيل، فضلا عن ضمان الوصول دون عوائق وحرية التنقل لأغراض التسجيل وتقييم الحلول المستدامة.
وتدعو المسودة الأمريكية في ختام مقتضياتها، الدول الأعضاء إلى دعم المفاوضات وجهود تيسيرها، كما تطلب من الأمين العام إحاطة أعضاء مجلس الأمن الدولي بانتظام، خلال فترة الولاية الجديدة، مؤكدة استمرار المجلس في متابعة الملف.