الصحراء زووم _ ولد الرشيد يعتلي منصة البرلمان.. تكريس لحضور أبناء الصحراء في مراكز القرار وتفنيد لمزاعم الدعاية الجزائرية

 


أضيف في 3 نونبر 2026 الساعة 11:27


ولد الرشيد يعتلي منصة البرلمان.. تكريس لحضور أبناء الصحراء في مراكز القرار وتفنيد لمزاعم الدعاية الجزائرية


الصحراء زووم : مصطفى اشكيريد




حملت الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان، المخصصة لمناقشة آخر التطورات التي تعرفها القضية الوطنية الأولى، دلالات سياسية ومؤسساتية ورمزية عميقة، عكست حجم التحول الذي يشهده ملف الصحراء المغربية، وأهمية المرحلة المفصلية التي تمر منها القضية، ولم تكن هذه المحطة البرلمانية مجرد مناسبة لاستعراض المواقف الوطنية وتجديد التأكيد على ثوابت المملكة بشأن وحدتها الترابية، بل شكلت فضاء مؤسساتيا لتجسيد الحضور الوازن لأبناء الصحراء داخل المؤسسات الدستورية للمملكة، والذي كان ومن أبرز تجلياته اعتلاء سيدي محمد ولد الرشيد منصة رئاسة هذه الجلسة من موقعه كرئيس للغرفة الثانية للبرلمان، في دلالة مؤسساتية تعكس امتداد مشاركة أبناء الصحراء المغربية إلى أعلى مستويات التمثيل الدستوري، وتؤكد إسهامهم المباشر في تدبير المؤسسات الوطنية وصناعة القرار. 

وفي هذا السياق، بصم رئيس مجلس المستشارين، سيدي محمد ولد الرشيد، على كلمة سياسية إستثنائية ومميزة خلال هذه الجلسة المشتركة، عكست عمق استيعابه لدقة المرحلة المفصلية التي تمر منها القضية الوطنية الأولى، واستحضرت بأبعادها التاريخية والسياسية والدبلوماسية طبيعة التحولات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، وما تطرحه من رهانات استراتيجية على المملكة في أفق الطي النهائي لهذا النزاع الإقليمي، فقد جاء خطابه محمّلاً برسائل وطنية وإنسانية ومؤسساتية قوية، جمعت بين استحضار ما راكمته المملكة من مكتسبات في مسار الدفاع عن وحدتها الترابية، والتنويه بالدور المحوري للدبلوماسية الملكية في نقل القضية الوطنية إلى مراحل متقدمة من التأييد الدولي، مع التأكيد على أن المستجدات الراهنة لا تمثل مجرد تطورات ظرفية في مسار هذا الملف، وإنما تعكس تحولات أعمق في موازين المواقف والمرجعيات الدولية المرتبطة بتسويته.

ومن أبرز الرسائل التي حملتها كلمة ولد الرشيد، استعراضه لمقومات الموقف المغربي، حيث توقف عند التكامل بين الشرعية التاريخية والشرعية الديمقراطية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين تستند إليهما المملكة في الدفاع عن وحدتها الترابية، مبرزاً أن الروابط التاريخية القائمة على البيعة والولاء، والتي جمعت القبائل الصحراوية وشيوخها بالسلاطين والملوك العلويين، تجد امتدادها اليوم في المشاركة السياسية الفعلية لأبناء الأقاليم الجنوبية، وحضورهم الوازن داخل المؤسسات الدستورية ومساهمتهم في تدبير الشأن العام وصناعة القرار الوطني، وفي هذا السياق، استحضر رئيس مجلس المستشارين دلالة المشاركة الواسعة التي سجلتها الأقاليم الجنوبية خلال الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، والتي تصدرت من خلالها نسب المشاركة وطنيا، معتبرا ذلك تعبيرا عن رسوخ الانتماء الوطني وحرص أبناء المنطقة على الإسهام في صناعة مستقبلهم في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة. 

وشدد ولد الرشيد على أن المغرب، وهو يمضي بثقة في مواجهة استحقاقات المرحلة الراهنة، يستند إلى الإجماع الوطني وتلاحم مكوناته حول ثوابت الأمة، متمسكاً بخيار السلم ووقف إطلاق النار، دون التفريط في حقه المشروع في صيانة سيادته ووحدة وسلامة أراضيه وحماية أمن مواطنيه بكل ما تقتضيه هذه المسؤولية من حزم واقتدار، ولم تخلُ الكلمة من بعد إنساني لافت، إذ وجه رئيس مجلس المستشارين رسالة واضحة بشأن معاناة المحتجزين بمخيمات تندوف، مشددا على ضرورة وضع حد لهذا الوضع وتمكينهم من العودة إلى وطنهم، والمشاركة في الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، في ظل ما توفره المملكة من آفاق للاستقرار والاندماج والمساهمة في بناء المستقبل.

كما عرفت الجلسة حضوراً بارزاً لنواب الأقاليم الجنوبية داخل المؤسسة التشريعية، يتقدمهم النائب البرلماني الاستقلالي الكبير مولاي حمدي ولد الرشيد، وما يمثله من ثقل سياسي وانتخابي بعد أن حصد أكبر عدد من الأصوات على الصعيد الوطني خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهو مشهد عكس بوضوح مستوى انخراط أبناء الصحراء المغربية في تدبير الشأن العام ومواكبة القضايا الاستراتيجية للمملكة من داخل المؤسسات الدستورية، واكتسبت هذه المشاركة دلالات سياسية ووطنية تتجاوز مجرد الحضور البرلماني، لتجسد الامتداد الفعلي للتمثيلية السياسية للأقاليم الجنوبية داخل مختلف هياكل الدولة المغربية، والمكانة التي باتت تحتلها النخب الصحراوية في مواقع المسؤولية وصناعة القرار الوطني، بما يؤكد أن أبناء المنطقة شركاء في تدبير مؤسسات وطنهم والمساهمة في رسم توجهاته الاستراتيجية.

وقد شكل هذا الحضور السياسي والمؤسساتي البارز لأبناء الصحراء، ردا عمليا على الترهات الإعلامية التي نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية، في محاولة يائسة للتشويش على جلسة دستورية مخصصة لمناقشة مستجدات القضية الوطنية الأولى، من خلال محاولة تبخيس أدوار المؤسسة التشريعية المغربية والتشكيك في طبيعة ممارستها لاختصاصاتها الدستورية. فبينما انشغلت الدعاية الرسمية الجزائرية بإطلاق هرطقات إعلامية حول هذه الجلسة، كانت الوقائع داخل المؤسسة التشريعية تقدم صورة واضحة عن الحضور الفعلي لأبناء أقاليم المملكة الجنوبية، في أعلى مستويات المسؤولية والتمثيل السياسي، ومشاركتهم المباشرة في مناقشة القضايا الاستراتيجية للمملكة والمساهمة في صياغة مواقفها الوطنية. 

وكشفت هذه الخرجة الإعلامية حجم الارتباك وشدة الانزعاج الجزائري من التحولات الميدانية والدبلوماسية الحاسمـة التي تشهدها قضية الصحراء المغربية، خاصة عقب إخفاق مجلس الأمن الدولي في التمديد لولاية بعثة المينورسو، بعد أن باتت عنوانا لتكريس حالة الجمود وإبقاء الملف رهين مقاربات متجاوزة، حيث اختارت الوكالة الجزائرية شن هجوم إعلامي مرتبك على المؤسسة التشريعية المغربية، في مشهد كشف حجم التخبط في التعاطي الإعلامي الرسمي للجارة الشرقية مع واقع يتجاوز أوهامها الموروثة عن حقبة الحرب الباردة. 

ولعل أكثر ما يربك الخطاب الدعائي الجزائري هو تصدر كفاءاة وشخصية سياسية تنحدر من الأقاليم الجنوبية لمسؤوليات كبرى بالدولة، وتضطلع بمسؤوليات دستورية وانتخابية متقدمة، في شخص سيدي محمد ولد الرشيد، الذي يتولى رئاسة مجلس المستشارين، بما تمثله هذه المؤسسة من مكانة في البناء الدستوري للمملكة، وما يضطلع به رئيسها من أدوار في تدبير العمل التشريعي والتمثيلي، فهذا المسار السياسي والمؤسساتي لولد الرشيد عكس المكانة التي بات يحتلها أبناء الأقاليم الجنوبية داخل مؤسسات الدولة، حيث لم يعد حضورهم مقتصراً على التمثيل المحلي أو الجهوي، وإنما امتد إلى أعلى مستويات المسؤولية الدستورية، بما يؤكد أن مشاركتهم في تدبير الشأن العام وصناعة القرار الوطني ممارسة فعلية تستند إلى مسارات سياسية وانتخابية متراكمة.

أما المفارقة الأكثر إثارة للاستغراب في هذا الانحدار الإعلامي المبتذل، فقد تمثل في تحول تلك الوكالة الرسمية للجزائر إلى منبر يوزع صكوك الديمقراطية، في محاولة متهافتة للتغطية على الضربة الدبلوماسية القاضية التي تلقاها خصوم الوحدة الترابية للمملكة بمجلس الأمن الدولي، فلم تجد من ردٍ سوى استهداف اجتماع مؤسسة دستورية تمارس اختصاصاتها في مناقشة قضية وطنية، وكأن ممارسة مؤسسات الدولة لأدوارها الدستورية أصبحت في قاموس إعلام العسكر "جريمة سياسية"! إنه المنطق الأعوج لإعلام لا يرى الديمقراطية إلا من ثقب الأجهزة العسكرية الحاكمة؛ والذي تناست فيه الوكالة أن الجزائر تخضع لنخبة سياسية وعسكرية مغلقة منذ عقود، وتئن تحت إرث الحزب الواحد وتكميم التعددية، وهي آخر من يحق له أن يقيم التجربة المؤسساتية للمملكة الشريفة، فالأمة المغربية بتراكمها السياسي وتعدديتها العريقة، ليست في حاجة إلى شهادة حسن سلوك من بوق رسمي ينطق بالأوامر الصادرة من الثكنات العسكرية.

لقد اختزل الحضور البارز والوازن لأبناء الأقاليم الجنوبية خلال هذه الجلسة البرلمانية جوهر المقاربة المغربية في تدبير قضية الصحراء المغربية؛ وهي مقاربة لا تكتفي بالشعارات والخطابات، بل تقوم على إشراك أبناء المنطقة في صناعة القرار الوطني، وتمكينهم من تقلّد المسؤوليات داخل مختلف المؤسسات الدستورية، بما يكرّس حضورهم الفعلي في تدبير الشأن العام، ويجسد انخراطهم المباشر في مسار بناء مغرب المؤسسات.

 فالمشاركة السياسية لأبناء الصحراء المغربية لم تعد مجرد عنوان في الخطاب الرسمي، أو ورقة تُستحضر في المناسبات الوطنية، وإنما أصبحت واقعا مؤسساتيا تعكسه مواقع المسؤولية الهامة التي يتولونها، والأدوار التي يضطلعون بها في مختلف مستويات التمثيل والتدبير، وهو ما يبدو أنه يثير حنق خصوم الوحدة الترابية. 

إن المملكة المغربية التي تستند لتاريخ مجيد يمتد لأكثر من اثني عشر قرنا من التاريخ السياسي العريق والتراكم المؤسساتي المتواصل أعظم من أن تتلقى دروسا في الديمقراطية من نظام عاجز تاريخيا عن فك خيوط التعددية السياسية أو تذوق طعم التداول الحقيقي للسلطة، ليخرج اليوم يوزع صكوك الديموقراطية على جيرانه، فالتجربة المغربية الراسخة تنبع من إرادة شعبية حرة وصناديق اقتراع تعكس سيادة أمة وعمق تاريخ يتجاوز بكثير هزات أنظمة تعيش أزمات وجودية خانقة، حيث يُقاس وزن الدول الحقيقي بمدى قدرتها على إشراك مواطنيها في صناعة القرار وحماية استقرارهم وتحسين ظروف عيشهم، لا بالبيانات الخشبية والمهاترات الاعلامية الجوفاء.

كما أن المغرب بما راكمه من تجربة سياسية ومؤسساتية، يقدم في تدبير ملف الصحراء، نموذجا عمليا فريدا لمقاربة أثبتت نجاعتها على أرض الواقع، من خلال ترسيخ المشاركة السياسية لأبناء المنطقة، وإشراكهم في تدبير شؤونهم، وتمكينهم من مواقع المسؤولية داخل المؤسسات المنتخبة والدستورية، ولتظل مسيرة المملكة ماضية بثبات وثقة في ترسيخ مسارها الديمقراطي والتنموي، مستندة إلى عمقها التاريخي وتماسك مؤسساتها ووحدة ترابها الوطني والتفاف شعبها حول العرش العلوي المجيد، ومترفعة عن الانجرار إلى سجالات دعائية عقيمة لا تتقن سوى اجترار المغالطات، والنفخ في رماد الخلافات، وصناعة الأوهام.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
افتتاح أكبر مسجد بالصحراء في السمارة
هام : هذه هي تواريخ إيداع ملفات الترشيح لإمتحانات الباكالوريا أحرار
إرتباك في حزب الإتحاد الدستوري بعد إنضمام العشرات من مناضليه لحزب الإستقلال بالعيون
الصحراء زووم تعزي قبيلة الشرفاء الرگيبات في وفاة المرحوم الشريف عبداتي ولد ميارة
بلدية المرسى وبلدية "ميري" يوقعان إتفاقية توأمة وتعاون
بعد تقاعس وكالة الحوض المائي ومندوبية الفلاحة بلدية العيون تتدخل لإنقاذ الساكنة من الناموس
إستثمارات تقدر بثمانية ملايين درهم لحماية مدينة كلميم من الفيضانات
مدينة أسا تحتضن الملتقى الجهوي حول الواحات نهاية الاسبوع الحالي
التصوف السني ودوره في تحصين الأمة موضوع ندوة علمية بالعيون
انطلاق عملية تسجيل الحجاج الذين تم اختيارهم عن طريق القرعة ابتداء من خامس يناير المقبل