الصحراء زووم _ مجتمع الصحراء وظاهرة الاستهلاك التفاخري

 


أضيف في 12 فبراير 2015 الساعة 11:00


مجتمع الصحراء وظاهرة الاستهلاك التفاخري


محمد الحاج،فاعل جمعوي

الصحراء زووم : محمد الحاج

 

أحن إلى خبز أمي، و"زحليگة" امي و"تشطار " ما تبقى من لحم غنمي، وحليب ابل رائحته فيحاء بنباتات خير دواء لامراض حيرت العلماء في الوقت الراهن، بل نحن الى زمان الفرگان حيث الحياة البسيطة والسجية الطبيعية التي لم نعش مرحلتها بل درسناها عبر حكايات شعبية سردتها جداتنا في غفلة من تركيزنا وفطنتنا، فقد صدق المستشرق الغربي الذي وصف البدو بأنهم " الشعلة التي أنارت الصحراء" ، كلها سمات وصفات نفتقدها في زمن العولمة: كل شئ يسير بسرعة البرق قوامه الماديات والعادات السيئة التي حولت مجتمع الصحراء الى ساحة وغى سليبها الفقير ومنتشيها الغني الذي لا يتاثر قيد انملة من هكذا مصاريف، سنسلط الضوء في هذا المقال التحليلي على ظاهرة اصبح يتخبط فيها مجتمع الصحراء دون ايجاد حلول جوهرية لها، أطلق عليه الاقتصاديون الاستهلاك التفاخري وهو الاستهلاك الذي يكون هدفه هو إظهار الفرد ( المستهلك) مكانته الاجتماعية للآخرين ويعتبر السوسيولوجي VEBLEN (1857-1923 ) أول من استعمل هذا المفهوم والذي فسر انتشار هذا النوع من الاستهلاك ب" الغفلية الاجتماعية" Anonymat social للمجتمعات الحضرية sociétés urbaines و البحث عن علامات التميز بين الأفراد.

ومن تجليات هذه الافة الخطيرة ظاهرة غلاء المهور والاسراف باحتفالات الزواج التي تعتبر احدى العادات المجتمعية المضرة في المجتمع الصحراوي، فبعد حدوث بعض التغيرات الاقتصادية والتجارية داخله وبذلك سمحت بسيطرة المنتجات الاستهلاكية مما زاد حاجة الافراد والتطلع الى كماليات وادى هذا الى بروز تمايز بين الطبقات الاجتماعية،فلا بد ان نعرج على ما اطلق عليها المجتمع الصحراوي " ترازيفت"، اي مختلف الهدايا المقدمة لأهل العريس والعروسة من طرف الأهل الأحباب والأصدقاء، وتنم هذه العادة على جو من التكامل والتكافل بين مختلف شرائح المجتمع، لكن عندما أصبحت تأخذ أبعادا مظهرية أكثر منها كعربون محبة، بحيث أصبحت تشكل عبئ وثقبا في ميزانية الأسر والعائلات الصحراوية ، والخطير في الامر هو عدم اقتصار هذه الظاهرة فقط على مظاهر الافراح والمناسبات بل تعدته الى التفاخر في مظاهر الوفاة باقامة ولائم فخمة في شكل عزاء واكرام للضيوف رغم ظروف الحزن المخيمة على الوسط العائلي؟؟؟

خطورة الظاهرة من المنظور الديني:

لقد ذم الله الاسراف في اثنتين وعشرين اية من القران، وعاب فاعله، قال تعالى ( والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) الفرقان 67

وقال عز وجل : ( يابني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا اشربوا و لا تسرفوا انه لا يحب المسرفين ) الاعراف 31، وقد اجمع العديد من العلماء بعدم جواز الاسراف في الافراح، ويتمثل الاسراف في الاعراس من حفل وولائم قد يصل الى درجة التباهي والتفاخر مما قد يزرع في الاكل والشرب نوعا من التنافس بين الناس، وحبذا لو تم وهب المتبقي من الولائم الى الدور الخيرية والى الاسر الفقيرة وهو الشئ الذي نفتقده للاسف في الكثير من الاسر الصحراوية بسبب غياب الحس الاحساني للمسالة.

خطورة الظاهرة من المنظور الاقتصادي:

ان التغييرات الجدرية التي حولت مجتمع الصحراء من مجتمع يعتمد بالاساس على الاقتصاد الطبيعي الى مجتمع تائه في غمرات التحضر والتمدن ميزته بالضرورة حمى الموضى وهوس التسوق دون الاكتفاء بالمنفعة الحدية التي تبرر اشباع الغايات، فقد درسنا في اساسيات علم الاقتصاد على ان :

الدخل= الاستهلاك + الادخــــار

وفي معادلة اخرى : الدخل= الاستهلاك + الاستثمار

مما يعني ان الادخار على المدى البعيد سيصبح استثمارا وهو ما يغيب عن مجتمع الصحراء بسبب تلك العادات السلبية التي تحدث ثقبا في الميزانية، وتضطر الكثير الى الارتماء في احضان القروض الربوية، مما يعني ان ظاهرة الاستهلاك التفاخري تحدث نوعا من اختلالات عميقة في العقلية الاقتصادية التي مركزها بالضرورة تحدي النذرة وصعوبة الاختيار.

خطورة الظاهرة من المنظور الاجتماعي:

من غير ادني شك فان للظاهرة تأثير سلبي على الجانب الاجتماعي للمجتمع لما فيها من إذكاء حمى التنافس بين الأسر للظهور في ابهى الحلل واعلى المراكز مما سيخلق صراع طبقي يكون فيه الضحية هو الفقير والمحدود الدخل، وبالرجوع للجانب الثقافي للمجتمع الذي هو بمثابة المراة المصغرة لمختلف الظواهر وكيفية التعامل معها نجد بيتين شعريين يلخصان العقلية الاقتصادية للمجتمع مرتكزة على الخلفية الدينية و منظور الكرم الفائق الحد:

البيت الاول:

التجرة واجرية لحلال انفعهم للراجل عاجل

واغـــداج وكره ازگال هــما ازگالين الراجل

البيت الثاني:

نص امع لهنى زاكـي لوعاد اللي لهنى مجبور

سياني فالرزق لتاكي والواگف والماشي بشور

وكتحصيل عام لخطورة الظاهرة من مختلف الزوايا فيبقى الرجوع للمرجعية الاجتماعية والثقافية ضرورية لفهم مختلف الظواهر الاجتماعية وتاثرها على مجتمع في طور النمو ،رحل عنه العديد من الشيوخ دون الاستفادة من حمولتهم الفكرية فقد صدق الباحث السوسيولوجي الذي قال " اذا مات شيخ في افريقيا فكانما احرقت مكتبة" وهو ما اكده المثل الحساني البليغ " الماعندو درس المسلة ما عندو اجديدها".




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
شمكارة ... ولكن
المنظمة الأمريكية "أميدايست" تسوق برنامج "مهارات للنجاح" بالداخلة
إنفراد : بشرى لعمال الإنعاش الوطني ,,, مخطط حكومي لإدماجهم في التغطية الصحية الأساسية
الطاقة الخضراء في صلب نقاشات منتدى "كرانس مونتانا" في مارس المقبل بالداخلة
لا تغيير في حصص عمالات وأقاليم المملكة من الدقيق الوطني من القمح اللين خلال الأسدس الأول من سنة 2015
هذه شروط الحكومة للإستفادة من الدعم المباشر للنساء الأرامل
التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية تجري فحوصات طبية لفائدة ساكنة كليميم وسيدي إفني
بمناسبة العيد إلتفاتة خيرية لصالح أطفال العيون
طريف : فيسبوكيون مغاربة يلخصون أهم أحداث العام المنصرم بطريقتهم الخاصة
بسمة بالداخلة والغاية إجراء عمليات جراحية مجانية لعلاج التشوهات الخلقية بالوجه