الصحراء زووم : مصطفى اشكيريد
يبدو أن الإعلامي الجزائري حفيظ الدراجي لا يريد تفويت أي فرصة دون التقليل من قدرة المغرب على تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، إذ عاد في أحدث تدوينة له إلى الإشادة بتتويج قطر وتنظيمها لكأس العرب، في سياق لا يخلو من إيحاءات مقارنة غير مباشرة مع التجربة المغربية.
ولا شك أن الإشادة بأي تجربة ناجحة تظل أمرا إيجابيا في حد ذاته، غير أن ذلك لا يبرر السقوط في منطق المقارنات، خصوصا مع اقتراب موعد كأس إفريقيا للأمم التي يحتضنها المغرب بعد أيام، والتي يُرتقب أن تكون واحدة من أفضل النسخ في تاريخ المسابقة، بالنظر إلى مستوى الاستعدادات والتنظيم المحكم.
ومن المفترض أن يدرك الدراجي أن المغرب لا ينخرط في سباق مع أي بلد بخصوص تنظيم البطولات القارية والدولية، ذلك أن احتضان مثل هذه التظاهرات أصبح أمرا اعتياديا، بفضل الخبرة المتراكمة، وجودة البنيات التحتية الرياضية، فضلا عن الالتزام الصارم بدفاتر التحملات والمعايير الدولية المعتمدة.
ويبدو أن النجاحات المتواصلة لكرة القدم الوطنية على الصعيد العالمي، سواء من حيث النتائج المحققة أو على مستوى التنظيم والاستضافة، باتت تفرض واقعًا جديدًا يضع المغرب في موقع قوة، وهو ما قد يُفسَّر لدى البعض على أنه مصدر إزعاج، بينما هو في الحقيقة ثمرة عمل طويل ورؤية رياضية واضحة، تقوم على الإنجاز الميداني بعيدًا عن لغة المزايدات والمقارنات العقيمة.
ولا يمكن الحديث عن هذا التحول النوعي الذي تعرفه الرياضة الوطنية دون استحضار العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله لقطاع الرياضة بصفة عامة، وكرة القدم على وجه الخصوص، حيث شكلت الرؤية الملكية رافعة أساسية لتطوير البنيات التحتية، وتأهيل الملاعب، ودعم التكوين القاعدي، وترسيخ الحكامة الجيدة داخل المؤسسات الرياضية، وقد مكنت هذه العناية الملكية من إرساء نموذج رياضي متكامل جعل المغرب قادرا على احتضان أكبر التظاهرات القارية والدولية بثقة واقتدار، كما عزز حضوره كقوة رياضية صاعدة تحظى بالاحترام والتقدير على الصعيدين الإفريقي والدولي.