الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
أسدل مجلس الأمن الدولي الستار على عضوية الجزائر غير الدائمة، مع نهاية سنة 2025، في وقت يدخل فيه المجلس مرحلة جديدة بتشكيلة تميل بشكل أوضح إلى دعم المقاربة التي يقودها المغرب في ملف النزاع حول الصحراء.
فقد انضمت خمس دول جديدة لعضوية المجلس خلال الفترة 2026-2027، وهي جمهورية الكونغو الديمقراطية، البحرين، لاتفيا، وليبيريا، وكولومبيا، وباستثناء هذه الأخيرة، التي لا تزال تعترف بجبهة البوليساريو، تتبنى الدول الاربع الأخرى مواقف إيجابية فيما يتعلق بهذا النزاع الإقليمي.
فالبحرين وليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية تعتمد مواقف تعترف بشكل صريح بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو موقف جرى تجسيده بشكل عملي، من خلال فتح قنصليات دبلوماسية في العيون والداخلة، بينما تتبنى لاتفيا موقفا منسجما مع قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى حل سياسي عملي ومتوافق عليه.
وتغادر الجزائر مجلس الأمن بحصيلة وصفت بأنها محدودة التأثير في ملف الصحراء، رغم محاولاتها المكثفة استثمار موقعها داخل الهيئة الأممية لإعادة طرح أطروحة البوليساريو وفرضها ضمن النقاشات الرسمية، غير أن تلك المساعي اصطدمت بسقف دولي بات أكثر وضوحا في رفض الطروحات المتجاوزة، والتركيز على الحلول الواقعية.
وخلال ولايتها، حاولت الجزائر التأثير في مسار النقاشات الأممية عبر الضغط على لغة بعض البيانات والتقارير، إلا أن مجلس الأمن الدولي واصل التشبث بخياراته السابقة، رافضا أي انزياح عن المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة منذ سنوات.
وقد كرس اعتماد القرار رقم 2797 في أكتوبر 2025 هذا التوجه، إذ جدد المجلس التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007، تشكل الإطار الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء، في ظل دعم دولي متزايد لهذا المقترح.
وفي ضوء التركيبة الجديدة لمجلس الأمن، يُرتقب أن يستمر هذا التوجه الدولي في ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل وحيد وذي مصداقية، في ظل تنامي الدعم الإقليمي والدولي للمقترح المغربي، وانحسار كبير لأطروحة البوليساريو.